متابعة : احمد الزينبي
بمناسبة تخليد اليوم العالمي للشغل، أصدرت الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) بيانها الرسمي ل فاتح ماي 2026، تحت شعار: “طبقة عاملة قوية لتحقيق الكرامة والديمقراطية في مواجهة الحروب والاستغلال”، مؤكدة من خلاله تشبثها الثابت بالدفاع عن قضايا الطبقة العاملة وعموم الشعب المغربي، في ظل سياق وطني ودولي يتسم بتصاعد الأزمات وتعمق الاختلالات.
وجاء في بيان فاتح ماي 2026 أن هذه المناسبة تحمل رمزية تاريخية تعكس مسارًا طويلاً من التضحيات التي قدمتها الطبقة العاملة في سبيل التحرر والانعتاق من هيمنة الرأسمال، مشيرًا إلى أن تخليد هذه السنة يتم في ظل تحولات عالمية عميقة وصراعات متزايدة لإعادة تشكيل النظام الدولي، حيث تتعرض العديد من الشعوب للحروب والاستنزاف الممنهج لثرواتها.
وسجل البيان إدانة قوية لمختلف الحروب الجارية، وعلى رأسها ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، إلى جانب ما تعرفه عدة مناطق من نزاعات، معتبرًا أن هذه الأوضاع تفرض ضرورة بناء جبهة عالمية موحدة لمواجهة السياسات العدوانية وحماية حقوق الشعوب.
وعلى المستوى العربي، انتقد البيان استمرار تبعية الأنظمة الرسمية، في مقابل مواقف الشعوب التي تعبر عن رفضها للحروب وتمسكها بقيم الحرية والعدالة، مما يعمق الفجوة بين الشعوب والأنظمة.
أما وطنيًا، فقد أكد بيان الكونفدرالية العامة للشغل ل فاتح ماي 2026 أن الأوضاع الاجتماعية بالمغرب تتسم بالتدهور، نتيجة ارتفاع الأسعار، وتفاقم البطالة، وتراجع الخدمات العمومية، خصوصًا في قطاعي التعليم والصحة، كما انتقد البيان ما وصفه بالحصيلة الحكومية “الفارغة”، معتبرًا أن الحوارات الاجتماعية القائمة لا تعدو أن تكون مجرد آلية لربح الوقت دون تحقيق مكاسب حقيقية للطبقة العاملة.
كما توقف البيان عند مظاهر التضييق على الحريات العامة والفردية، خاصة حرية العمل النقابي، إلى جانب تفشي الفساد وهيمنة المصالح الضيقة، مقابل تفقير وتهميش واسع لشرائح كبيرة من المجتمع.
وفي هذا الإطار، تضمن بيان فاتح ماي 2026 للكونفدرالية العامة للشغل (CGT) جملة من المطالب الأساسية، التي دعت من خلالها إلى:
- إيقاف كل الحروب والحد من استنزاف ثروات الشعوب وإدانة التحالفات العدوانية؛
- إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والحركات الاحتجاجية، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف؛
- تجريم زواج المال بالسلطة ومحاسبة المتورطين في الفساد؛
- رفع يد وزارة الداخلية عن العمل النقابي وضمان حرية التنظيم؛
- ضمان الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية وتوفير تعليم وصحة عموميين وشغل قار وسكن لائق؛
- تنظيم سوق الشغل واحترام مدونة الشغل والتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛
- الرفع من الأجور بما يتناسب مع غلاء المعيشة؛
- إصلاح أنظمة التقاعد وضمان حقوق المتقاعدين؛
- اعتماد سياسة الاكتفاء الذاتي كخيار اقتصادي استراتيجي؛
- تقييم السياسات الفلاحية السابقة ودعم الفلاحين الصغار والصناعات التحويلية؛
- تخفيض الضريبة على الدخل وفرض ضرائب عادلة على الشركات والثروات؛
- مراجعة ملف المحروقات ومحاربة الاحتكار والعمل على إنقاذ مصفاة “لا سمير”؛
- إعطاء الأولوية لقطاعي التعليم والصحة والاستجابة لمطالب العاملين بهما؛
- تحسين أوضاع العمال في مختلف القطاعات، بما فيها القطاع المنجمي والجماعات الترابية؛
- إيقاف خوصصة القطاعات الحيوية؛
- حماية حرية التعبير في الإعلام والفضاءات الرقمية؛
- إلغاء القوانين المقيدة للإضراب وضمان الحرية النقابية؛
- التراجع عن قرارات طرد الطلبة بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة وفتح حوار جدي حول قضايا التعليم العالي.

وفي ختام بيان فاتح ماي 2026، أكدت الكونفدرالية العامة للشغل استمرارها في الدفاع عن المطالب المشروعة للطبقة العاملة، مشددة على أن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة الصف النقابي وتعزيز النضال الجماعي لمواجهة التحديات المفروضة.
كما عبرت النقابة عن استنكارها الشديد للتضييق الذي تتعرض له، خاصة فيما يتعلق بعرقلة تأسيس وتجديد المكاتب النقابية، معتبرة ذلك مساسًا صريحًا بالحقوق الدستورية وبالحريات النقابية.
إن بيان فاتح ماي 2026 للكونفدرالية العامة للشغل يشكل دعوة صريحة إلى مواصلة النضال من أجل مغرب تسوده العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، ويؤكد أن معركة الطبقة العاملة ستظل مفتوحة إلى حين تحقيق كافة المطالب المشروعة.
