فاس تؤكد ريادتها الفلاحية وطنياً ودولياً خلال الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس

متابعة: احمد الزينبي

في سياق دولي يتسم بتنامي فرص التعاون وتبادل الخبرات في المجال الفلاحي، سجلت المديرية الإقليمية للفلاحة بفاس حضوراً متميزاً خلال فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، تحت قيادة المدير الإقليمي السيد محمد مزور، مؤكدة بذلك المكانة الريادية لعمالة فاس وإقليم مولاي يعقوب ضمن جهة فاس-مكناس كقطب فلاحي واعد على الصعيد الوطني.

وقد تجلت هذه المشاركة القوية من خلال مساهمة فعالة في تأثيث رواق جهة فاس مكناس، حيث تم عرض 72 منتوجاً فلاحياً يعكس غنى وتنوع الإنتاج المحلي، ويبرز مجهودات التعاونيات ووحدات الصناعة الغذائية بالمنطقة، وشملت هذه المنتوجات أصنافاً ذات أصل حيواني، من قبيل الخليع، السمن البلدي، ومنتجات العسل، إلى جانب منتوجات نباتية متنوعة كالكبار، زيت الزيتون، الكسكس ومشتقاته، والفواكه المجففة، بما يعكس الدينامية المتواصلة في تثمين المنتوجات المجالية.

وفي إطار الانفتاح على التجارب الدولية، استقبلت المديرية وفداً صينياً رفيع المستوى برئاسة نائب منطقة جيلين، حيث تم تقديم عرض شامل حول المؤهلات الفلاحية التي تزخر بها الجهة، مع تسليط الضوء على المشاريع المهيكلة في إطار استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، خاصة في مجالات الإنتاج النباتي والحيواني وتثمين سلاسل القيمة.

وعلى المستوى العلمي، شارك المدير الإقليمي ضمن نخبة من الخبراء في ندوة دولية نظمتها هولندا حول الشراكة من أجل الفلاحة المستدامة، والتي شكلت منصة لتبادل الرؤى حول الابتكار الفلاحي، وتطوير الاستثمار، وتعزيز التعاون المغربي الهولندي في مجالات الفلاحة الذكية وتدبير الموارد الطبيعية.

كما تميزت هذه المشاركة بمواكبة دبلوماسية ميدانية، من خلال مرافقة وزيرة الثروة الحيوانية بجمهورية مدغشقر خلال زيارتها لأروقة المعرض، حيث تم الاطلاع على تجارب مغربية رائدة في مجال الرقمنة الفلاحية، خاصة الضيعات الذكية وتقنيات تتبع القطيع وإنتاج الأعلاف باستخدام نظم حديثة.

وعلى الصعيد الإعلامي، عززت المديرية حضورها من خلال تقديم 12 تصريحاً صحفياً لمختلف وسائل الإعلام الوطنية، ركزت على إبراز المؤهلات الفلاحية للجهة ودورها في تحقيق الأمن الغذائي، إضافة إلى التعريف بفرص الاستثمار القروي عبر أدوات رقمية مبتكرة.

وتوجت هذه المشاركة بحصيلة مشرفة، تمثلت في فوز أربع تعاونيات من إقليم مولاي يعقوب بالميدالية الذهبية ضمن المسابقة الوطنية للمنتوجات المجالية، في تأكيد جديد على جودة المنتوج المحلي واحترامه لمعايير السلامة والتثمين، كما بلغ عدد الميداليات المحصل عليها على مستوى جهة فاس-مكناس 11 ميدالية، ما يعكس التميز والتنافسية التي تعرفها الجهة.

إن هذه المشاركة النوعية تجسد الدينامية المتواصلة التي تعرفها المديرية الإقليمية للفلاحة بفاس، سواء على مستوى دعم التعاونيات، أو تثمين المنتوجات، أو الانفتاح على الشراكات الدولية، أو مواكبة التحولات الرقمية في القطاع، وذلك في إطار رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تحقيق تنمية فلاحية مستدامة وتعزيز الاقتصاد القروي.

وفي ختام هذه المشاركة المتميزة، عبّر المدير الإقليمي للفلاحة بفاس، السيد محمد مزور، عن بالغ اعتزازه بالنتائج المحققة، مشيداً بروح التعبئة والانخراط المسؤول لكافة المتدخلين والشركاء، من أطر وتقنيين وتعاونيات ومهنيين، الذين ساهموا بشكل فعّال في إنجاح هذه المحطة الوطنية والدولية، وأكد أن هذا التميز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل جماعي منظم ورؤية استراتيجية واضحة ترتكز على تثمين المؤهلات المحلية وتعزيز الابتكار والانفتاح على التجارب الرائدة، كما جدّد التزام المديرية بمواصلة هذا النهج التشاركي، داعياً إلى مضاعفة الجهود وتوحيد المبادرات من أجل ترسيخ مكانة جهة فاس-مكناس كقطب فلاحي تنافسي ومستدام، قادر على رفع تحديات الأمن الغذائي والمساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.