في وقت عرفت فيه قضيتها تضامنا كبيرا من طرف الفاعلين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين، وفي الوقت الذي استنكر فيه الكل ما اعتبروه “حملة تشهير” طالت الريسوني، انقلبت الآية اليوم، وضحية الأمس، أصبح جلاد اليوم، وهذا ما ينطبق اليوم على هاجر الريسوني، سليلة آل الريسوني النافذين في الاتحاد العالمي للإخوان المسلمين، وابنة أخ الشيخ أحمد الريسوني، وسليمان الريسوني، الصحافية في جريدة “أخبار اليوم”، لصاحبها الموقوف في قضايا أخلاقية فاضحة، توفيق بوعشرين.
هاجر الريسوني التي كانت تتباكى أمام الرأي العام هي ومن يدور في فلكها مما وصفوه بالتشهير، وكأن قضية هاجر الريسوني التي ضبطت متلبسة بالفساد والإجهاض والإرشاء، هي فوق القانون ولا يحق للصحافة المستقلة أن تتناول قضيتها، وكأنها ليست بمواطنة عادية، أقدمت اليوم على جريمة نكراء في حق كل الأعراف الإنسانية، بعد تعمدها نشر صورة للشابة ليلى، مكشوفة الوجه، في حين أقدمت على إخفاء ملامح وجه المحامي محمد طهاري، والسبب واضح ومعروف، وهو الانتصار لوزير عدل البيجيدي في حكومة الشباب الموازية، في حين دهست بلا رحمة ولا شفقة، على سمعة الفتاة المسكينة، لأنها ابنة الشعب، وليست لها مظلة حزبية تحتمي بها، خاصة إذا كان هذا الحزب هو العدالة والتنمية، الذي تواترت فضائح منتسبيه، وتوارت جرائم التستر على فضائحهم، من الحزب، قيادة وقواعد.
هذا طبعا ما أكدته لنا تغطية الصحافية هاجر الريسوني، التي كانت محظوظة رغم خطورة الجرائم التي ارتكبتها ورغم إدانتها قضائيا والحكم عليها بسنة حبسا نافذا، ولولا تدخل صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، لكانت الآن تشارك زميلاتها سجينات الحق العام أكل اللوبية والعدس في الزنزانة. لكن هاجر الريسوني تعتقد أنها “قطعت الواد ونشفو رجليها”، وأن الأيام ليست دوارة، لذلك تتشفى في السيدة ليلى الصغراني، وتتستر زميلها في الحزب، وتغطي ملامح وجهه، وكأنه ملاك منزل من السماء، وتحتفظ بكامل ملامح السيدة ليلى الصغراني، وكأنها هي المذنبة، وكأنها هي التي تستحق العقاب، وليس المحامي الفاسق.
إنها رسالة أخرى واضحة وضوح الشمس، لكل المغاربة، على أن ليس في قنافذ البيجيدي، وتجار الإسلام السياسي، أملس، وأن هاجر التي تضامنوا معها في وقت سابق، هي أول من انتهك قرينة البراءة، وسلطت سياطها على هذه السيدة الضعيفة إلى الله، فقط لأن لا مظلة حزبية لها، وليست منتمية إلى الحزب الملتحي.
عن كواليس اليوم
