بولمان ينتفض دفاعاً عن الخيول العربية البربرية المربون يرفضون نقل المباراة إلى مكناس ويهددون بالمقاطعة

متابعة احمد الزينبي

أثار قرار نقل مباراة تربية الخيول العربية البربرية من مدينة ميسور بإقليم بولمان إلى مدينة مكناس موجة استياء عارمة في صفوف مربي الخيول بالإقليم، الذين اعتبروا الخطوة مجحفة في حقهم ولا تراعي خصوصية المنطقة وظروف المربين الذين يواصلون، رغم التحديات المناخية والاقتصادية الصعبة، الحفاظ على هذا الموروث الوطني الأصيل.

وأكد عدد من الفاعلين في القطاع أن هذه المباراة السنوية ظلت على مدى سنوات محطة أساسية لتثمين سلالة الخيل العربية البربرية وتشجيع المربين على تطوير جودة الإنتاج وتحسين السلالات، كما ساهم تنظيمها بمدينة ميسور في ترسيخ مكانة إقليم بولمان كأحد أهم الأقاليم المغربية المعروفة بتربية الخيول والمحافظة على هذا الإرث العريق.

وأوضح المربون أن نقل التظاهرة إلى مدينة مكناس سيكبدهم أعباء مالية ولوجستيكية إضافية، في ظل ارتفاع تكاليف النقل وبعد المسافة وقلة وسائل نقل الخيول المتخصصة، الأمر الذي قد يحرم عدداً كبيراً من المربين من المشاركة، خاصة صغار المربين الذين يعانون أصلاً من تداعيات الجفاف وتراجع الموارد الاقتصادية.

وأشار مهنيون بالقطاع إلى أن عدد الخيول المرشحة للمشاركة يفوق 230 فرساً من مختلف الأعمار، وهو رقم يعكس أهمية الإقليم في مجال تربية الخيول العربية البربرية، إلا أن نقل المباراة إلى مدينة أخرى سيجعل عملية التنقل مكلفة ومعقدة بالنسبة للعديد من المشاركين.

وفي اتصال هاتفي، أكد السيد علي بن حمدة، رئيس الجمعية الإقليمية لمربي الخيول العربية البربرية بإقليم بولمان، أن الإقليم كان يضم في السابق 36 جمعية متخصصة في تربية الخيول، غير أن سنوات الجفاف المتتالية وندرة المياه أدت إلى تقلص العدد بشكل كبير، حيث لم يتبق اليوم سوى ست جمعيات فقط تواصل نشاطها في ظروف صعبة.

وأضاف أن المربين الذين تمكنوا من الحفاظ على خيولهم هم أساساً الذين يتوفرون على موارد مائية خاصة تمكنهم من الاستمرار في تربية هذه السلالة، مشيراً إلى أن عدد الخيول المتبقية التابعة للجمعيات يصل حالياً إلى حوالي 230 رأساً بين الخيول الصغيرة والكبيرة، مع استمرار التراجع في الأعداد بسبب الإكراهات المناخية والاقتصادية.

وشدد رئيس الجمعية على أن الخيول العربية البربرية المنحدرة من إقليم بولمان تعد من أجود السلالات على الصعيد الوطني، حيث دأبت على تحقيق نتائج مشرفة والتتويج في مختلف التظاهرات والمسابقات الوطنية، وهو ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية جماعية تستدعي دعماً أكبر للمربين بدل إثقال كاهلهم بمصاريف إضافية.

واعتبر المتحدث أن تنظيم المباراة بمدينة ميسور لا يخدم فقط قطاع تربية الخيول، بل ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط الحركة التجارية والخدماتية واستقطاب الزوار والمهتمين من مختلف مناطق المملكة، مما يساهم في دعم التنمية المحلية بالإقليم.

كما أكد أن قرار نقل التظاهرة يتعارض مع الأهداف الأساسية للشركة الملكية لتشجيع الفرس، التي أنشئت من أجل مواكبة المربين وتشجيعهم وتقريب الخدمات والأنشطة المرتبطة بقطاع الخيول من مختلف مناطق المملكة، خاصة بالعالم القروي والمناطق النائية، مشيراً إلى أن المطلوب هو تقريب هذه التظاهرات من المربين وليس إرغامهم على تحمل أعباء التنقل لمسافات طويلة.

وفي رسالة واضحة إلى الجهات المنظمة، دعا رئيس الجمعية الشركة الملكية لتشجيع الفرس وكافة المتدخلين إلى إعادة النظر في هذا القرار وتنظيم المباراة بإقليم بولمان، مؤكداً أن ظروف التنقل والإمكانيات اللوجستيكية المحدودة تجعل المشاركة في مكناس أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لغالبية المربين.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن المربين متمسكون بحقهم المشروع في تنظيم هذه التظاهرة داخل الإقليم، محذراً من أن الإصرار على نقلها إلى مكناس قد يدفع عدداً كبيراً من المربين إلى مقاطعة المنافسات، وهو ما من شأنه أن يؤثر سلباً على أهداف تطوير قطاع تربية الخيول العربية البربرية والحفاظ على هذه السلالة الوطنية العريقة.

ويبقى أمل مربي الخيول بإقليم بولمان معلقاً على تفاعل الجهات الوصية مع مطالبهم، بما يضمن إنصاف المربين ودعم جهودهم المتواصلة للحفاظ على الخيل العربية البربرية، باعتبارها جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي والفلاحي المغربي ورافعة مهمة للتنمية المحلية بالعالم القروي.