متابعة : احمد الزينبي
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تحتضن مدينتا تاونات وقرية بامحمد أيام 12 و13 و14 يونيو 2026 فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون العيطة الجبلية، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة بشراكة مع عمالة إقليم تاونات ومجلس جهة فاس مكناس والمجلس الإقليمي لتاونات ومجلس جماعة تاونات، وذلك تحت شعار: “العيطة الجبلية، موسيقى الأرض والإنسان“.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الثقافية والفنية الكبرى في سياق الجهود المتواصلة الرامية إلى صون وتثمين التراث الثقافي اللامادي المغربي، والمحافظة على مختلف تجلياته الفنية الأصيلة، وفي مقدمتها فن العيطة الجبلية الذي يُعد أحد أبرز التعبيرات الفنية الضاربة جذورها في عمق الهوية الثقافية لمنطقة جبالة، والحاملة لقيم الذاكرة الجماعية والتراث الشعبي المغربي الأصيل.
ومنذ انطلاقته، رسّخ المهرجان مكانته كموعد ثقافي وفني وطني بارز، أسهم في التعريف بفنون العيطة الجبلية وإبراز رموزها وروادها، كما شكل فضاءً للإبداع والتلاقي الثقافي، ومنصة للحفاظ على هذا الموروث الفني العريق ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
وتتميز دورة سنة 2026 ببرمجة فنية استثنائية ومتنوعة، تتوج بتقديم ملحمة تراثية جديدة تحت عنوان “أعراس بلادي“، وهي لوحة فنية متكاملة تستحضر طقوس وعادات الأعراس المغربية التقليدية، من خلال مزج إبداعي بين مختلف الألوان التراثية القادمة من شمال المملكة وجنوبها وشرقها ووسطها، وستحتفي هذه اللوحة بعادات حناء العروس الجبلية، بمشاركة نخبة من الفنانين والفرق التراثية التي تمثل مختلف الروافد الثقافية المغربية، في عرض فني يجسد وحدة التنوع الثقافي الوطني وغنى الموروث المغربي.
كما تشهد المنصة الرسمية بساحة الحسن الأول بمدينة تاونات تنظيم سهرات فنية كبرى يحييها عدد من الفنانين والمجموعات الموسيقية المتخصصة في فنون العيطة الجبلية والتراث الشعبي المغربي، إلى جانب تنظيم حفل تكريمي لعدد من الأسماء الفنية التي ساهمت في خدمة هذا اللون الغنائي والمحافظة عليه، اعترافاً بعطائها وإسهاماتها في صون الذاكرة الفنية الوطنية.
وفي إطار انفتاح المهرجان على مختلف التعبيرات الثقافية والفنية، ستتوزع الأنشطة على ثلاث منصات رئيسية بكل من ساحة الحسن الأول وحديقة 16 نونبر بمدينة تاونات، إضافة إلى الجماعة الترابية قرية بامحمد، حيث ستقدم عروض موسيقية وتراثية متنوعة بمشاركة فرق الغيطة والهيتي وأحيدوس والدقة المراكشية والفلكلور الجبلي، في أجواء احتفالية تعكس ثراء وتنوع الثقافة المغربية.
ولا يقتصر برنامج المهرجان على الجانب الفني فقط، بل يشمل كذلك مجموعة من الأنشطة الموازية، من بينها ورشات تكوينية متخصصة في تقنيات عزف تراث العيطة الجبلية، يؤطرها مختصون وباحثون في المجال، فضلاً عن تنظيم معرض للمنتجات المجالية يهدف إلى تثمين المؤهلات الاقتصادية والحرفية التي يزخر بها إقليم تاونات.
ويؤكد هذا الموعد الثقافي السنوي حرص وزارة الشباب والثقافة والتواصل وشركائها على جعل الثقافة رافعة أساسية للتنمية المحلية، وأداة فعالة للحفاظ على التراث الوطني وتعزيز الإشعاع الثقافي للمجالات الترابية، كما يشكل فرصة مهمة لتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بالإقليم، وترسيخ قيم الانفتاح والتبادل الثقافي بين الفنانين والجمهور.
وبهذه البرمجة الغنية والمتنوعة، تعد الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون العيطة الجبلية بأن تكون محطة استثنائية للاحتفاء بالهوية الجبلية الأصيلة، وتجديد العهد مع فن عريق ظل عبر الأجيال صوت الأرض والإنسان، ومرآة صادقة لذاكرة جبالة وتراث المغرب الخالد.
