متابعة: احمد الزينبي
تعيش مدينة إيموزار كندر، بإقليم صفرو، على وقع وضع تنموي يثير الكثير من التساؤلات والاستياء في أوساط الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، في ظل ما تعتبره فعاليات جمعوية وحقوقية تعثرًا واضحًا في المسار التنموي، وضعفًا في الخدمات الأساسية، وغياب رؤية استراتيجية قادرة على إخراج المدينة من واقعها الحالي.
وبحسب عدد من الفعاليات المحلية، فإن الخلافات والصراعات السياسية والتدبيرية داخل المجلس الجماعي خلال الولاية المنتهية ساهمت، بحسب تقديراتها، في إهدار جزء مهم من الزمن التنموي للمدينة، وجعلت المواطن في نهاية المطاف المتضرر الأول من هذا الوضع.
وتطرح الساكنة اليوم سؤالًا مشروعًا: أين هي حصيلة خمس سنوات من التدبير الجماعي؟ وما هي المشاريع الكبرى التي كان من المفترض أن تغير واقع المدينة وتستجيب لحاجيات سكانها وشبابها؟
ورغم كون إيموزار كندر مدينة ذات مؤهلات سياحية وطبيعية وفلاحية مهمة، فإن واقع عدد من أحيائها وشوارعها لا يعكس هذه المؤهلات.
فعدد من الأزقة والشوارع تعاني من التدهور، فيما تظل بعض الأحياء في حاجة إلى تأهيل حقيقي للبنية التحتية والخدمات الأساسية، بما في ذلك شبكات التطهير السائل، والإنارة العمومية، والتهيئة الحضرية.
كما أن وضعية المحاور الطرقية داخل المدينة ومداخلها ومخارجها تطرح تحديات كبيرة، خصوصًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما تعرف المدينة توافد أعداد مهمة من الزوار، وهو ما يزيد من حدة الازدحام بسبب ضيق بعض الشوارع ومحدودية منافذ المرور.
وترى فعاليات محلية أن مدينة تستقبل الزوار وتتوفر على مؤهلات سياحية وطبيعية مهمة، يفترض أن تكون واجهة للإقليم، ولا يمكن أن تستمر في مواجهة مثل هذه الاختلالات دون برنامج واضح لتأهيل المجال الحضري وتحسين جاذبيته.
ومن أبرز الملفات التي تؤرق ساكنة إيموزار كندر ضعف فرص الشغل والاستثمار.
فالشباب، الذي يمثل ركيزة أساسية لأي مشروع تنموي، يجد نفسه أمام محدودية كبيرة في فرص العمل، في وقت كان من الممكن فيه استثمار المؤهلات الطبيعية والموقع الجغرافي للمدينة من أجل خلق مشاريع اقتصادية وسياحية منتجة.
وتطالب فعاليات مدنية بفتح نقاش جدي حول إمكانية استقطاب الاستثمارات، وتشجيع المقاولات، وإحداث منطقة أو قطب للأنشطة الاقتصادية والصناعية الملائمة لطبيعة المنطقة، بما يمكن أن يوفر فرصًا حقيقية للشغل، ويعزز مداخيل الجماعة من الضرائب والرسوم، ويساهم في خلق دورة اقتصادية يستفيد منها السكان والمدينة على حد سواء.
ومن أكثر الملفات إثارة للقلق قضية “عين السلطان”، التي كانت لسنوات من المواقع الطبيعية والسياحية التي تستقطب الزوار.
وتتحدث فعاليات محلية عن تراجع مقلق في الوضع البيئي للموقع، وتحوله من فضاء طبيعي نابض بالحياة إلى وضع متدهور، في ظل تراجع المياه وغياب التأهيل والاستثمار في هذا الموقع.
وأمام خطورة هذا الملف، فإن المطالبة لا ينبغي أن تقتصر على تبادل الاتهامات، بل يجب أن تتحول إلى مساءلة مؤسساتية وبيئية حقيقية، عبر فتح تحقيق ميداني وتقني مستقل يحدد أسباب هذا التدهور، ويكشف المسؤوليات، ويقترح الحلول الكفيلة بإعادة الاعتبار للموقع وحمايته من مزيد من التدهور.
إن الأمر يتعلق بتراث طبيعي وسياحي للمدينة، ومن حق الساكنة معرفة ما الذي جرى، ولماذا تراجعت هذه الثروة الطبيعية، وما هي الإجراءات التي اتخذت أو كان يفترض اتخاذها من أجل حمايتها وتثمينها.
أما على مستوى المنشآت الرياضية والمرافق العمومية، فتتزايد تساؤلات الساكنة حول واقع هذه المرافق ومدى استجابتها لحاجيات الأطفال والشباب، فالتنمية المحلية لا يمكن اختزالها في تعبيد الطرق وتأهيل البنايات، بل تقتضي أيضًا توفير فضاءات رياضية وثقافية وترفيهية لائقة، باعتبارها من مقومات العيش الكريم وحقًا أساسيًا في الولوج إلى الخدمات والمرافق العمومية، وتؤكد فعاليات جمعوية وحقوقية أن ضعف هذه المنشآت وغياب فضاءات مؤهلة لاحتضان الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية يحرم شريحة واسعة من شباب المدينة من فرص حقيقية للتأطير وتنمية المواهب واستثمار الطاقات، ويعمق الإحساس بالتهميش والإقصاء، ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى رؤية واضحة لإحداث وتأهيل المنشآت الرياضية والمرافق العمومية، بما يجعلها في مستوى تطلعات الساكنة، ويمنح الأطفال والشباب فضاءات آمنة ومجهزة لممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية والترفيهية، باعتبار ذلك استثمارًا حقيقيًا في مستقبل المدينة وأجيالها الصاعدة.
وترى فعاليات جمعوية أن ضعف هذه المرافق يساهم في تعميق الإحساس بالتهميش لدى فئة الشباب، ويجعل المدينة في حاجة ماسة إلى رؤية جديدة تضع الإنسان في قلب السياسات المحلية.
خمس سنوات من التدبير الجماعي والساكنة الان تطالب بكشف الحصيلة ، ومع نهاية الولاية الجماعية، ترتفع أصوات من داخل المجتمع المدني للمطالبة بتقييم موضوعي وشفاف لحصيلة المجلس الجماعي.
والمطلوب ليس تصفية الحسابات السياسية، ولا توجيه اتهامات مجانية، وإنما تقديم إجابات واضحة للرأي العام حول البرامج والمشاريع التي تم إنجازها، والمشاريع التي تعثرت، والاعتمادات التي رُصدت، ونسب الإنجاز، وأسباب عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، إن وجدت.
كما أن من حق المواطن أن يعرف كيف تم تدبير الموارد الجماعية، وما هي الأولويات التي تم اعتمادها، ومدى احترام البرامج والالتزامات المعلنة أمام الساكنة.
وأمام هذا الوضع، تطالب فعاليات حقوقية وجمعوية محلية بضرورة فتح نقاش عمومي جاد حول مستقبل إيموزار كندر، مع الدعوة إلى إجراء افتحاص وتقييم موضوعي للمشاريع والبرامج الجماعية، وفتح تحقيق من طرف الجهات المختصة في الملفات التي تثار بشأنها تساؤلات، مع ترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي اختلال، وفقًا للقانون.
كما تدعو هذه الفعاليات إلى وضع برنامج تنموي واضح للمرحلة المقبلة، يقوم على تأهيل الأحياء والأزقة والشوارع بالإضافية الى استكمال وتقوية شبكات التطهير السائل ، وتحسين الإنارة العمومية والخدمات الأساسية، ومعالجة الاختناقات المرورية وتأهيل مداخل ومخارج المدينة، وإعادة الاعتبار للمواقع الطبيعية والسياحية، وفي مقدمتها عين السلطان، واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص حقيقية للشغل، والتفكير في إحداث قطب اقتصادي ملائم لمؤهلات المنطقة، وإحداث وتجهيز فضاءات رياضية وثقافية وترفيهية للشباب، واعتماد الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إشراك المجتمع المدني والساكنة في تحديد الأولويات التنموية.
إن مدينة إيموزار كندر ليست مجرد جماعة ترابية عادية؛ فهي تتوفر على مؤهلات طبيعية وفلاحية وسياحية وبشرية مهمة، وكان من الممكن أن تجعل منها وجهة أكثر جاذبية للاستثمار والسياحة.
لكن المؤهلات وحدها لا تكفي، فالمدينة تحتاج إلى رؤية وتخطيط واستثمار وحكامة وإرادة حقيقية في خدمة المواطن.
وإذا كانت السنوات الماضية قد شكلت، في نظر عدد من الفعاليات، فرصة تنموية لم يتم استثمارها بالشكل المطلوب، فإن المطلوب اليوم ليس البكاء على الزمن الضائع، وإنما استخلاص الدروس، وتحديد المسؤوليات، ووضع حد لمنطق الصراع السياسي الضيق عندما يكون ثمنه تعطيل مصالح المواطنين.
فالساكنة لا تطالب بالمستحيل، وإنما تطالب بحقها في مدينة نظيفة ومؤهلة ومضاءة، تتوفر على خدمات أساسية، وتخلق فرصًا للشغل والاستثمار، وتحافظ على ثرواتها الطبيعية.
