مراسلة خاصة
شهدت مدينة قرية با محمد بإقليم تاونات خلال الأيام الأخيرة تداولاً واسعاً لمعطيات مرتبطة بقضية يجري البحث بشأنها من طرف السلطات المختصة، وهو ما أثار اهتمام الرأي العام المحلي والوطني. وفي هذا السياق، تبرز أهمية التعاطي المسؤول مع مثل هذه القضايا، بما يضمن احترام القانون وحماية حقوق جميع الأطراف المعنية، خاصة القاصرين.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن القضية تعود إلى تدخلات أمنية روتينية تقوم بها المصالح الأمنية بمحيط المؤسسات التعليمية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، في إطار مهامها الرامية إلى حماية التلاميذ والتلميذات وتعزيز أمنهم وسلامتهم. وقد أسفرت هذه التحريات عن رصد مؤشرات استدعت مباشرة الأبحاث القانونية اللازمة مع حالتين فقط، تحت إشراف النيابة العامة المختصة ووفق الضمانات القانونية المعمول بها.
ومن منظور حقوقي، فإن مبدأ قرينة البراءة واحترام سرية الأبحاث القضائية يقتضيان الامتناع عن إصدار الأحكام المسبقة أو تداول معطيات غير مؤكدة قد تمس بحقوق الأفراد وكرامتهم. كما أن المعطيات الرسمية المتاحة لا تشير إلى وجود شبكة منظمة أو عدد كبير من الضحايا كما تم الترويج له عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يبرز خطورة نشر الأخبار غير الدقيقة والمعلومات المضللة.
وتكتسي حماية القاصرين أهمية خاصة في مثل هذه القضايا، انسجاماً مع أحكام الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل. فالكشف عن معطيات أو إشاعات من شأنها المساس بسمعة التلميذات أو هوياتهن أو أوضاعهن الاجتماعية والنفسية قد يترتب عنه ضرر بالغ يصعب تداركه، كما قد يؤثر سلباً على مسارهن الدراسي ويزيد من مخاطر الهدر المدرسي.
كما أن الزج بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، ومنها دور الطالبة، في نقاشات إعلامية غير مبنية على معطيات دقيقة قد ينعكس سلباً على صورة هذه المؤسسات وعلى الأدوار التربوية والاجتماعية التي تضطلع بها في دعم تمدرس الفتيات بالعالم القروي وتعزيز فرصهن في التعليم.
وانطلاقاً من مبادئ المسؤولية الاجتماعية للإعلام وحقوق الإنسان، يتعين على مختلف الفاعلين الإعلاميين والرقميين الالتزام بأخلاقيات النشر، من خلال تحري صحة المعلومات من مصادرها الرسمية، واحترام خصوصية الأشخاص المعنيين، وتجنب كل أشكال التشهير أو الإثارة التي قد تؤدي إلى الإضرار بالضحايا أو التأثير على مجريات البحث القضائي.
وفي المقابل، تواصل السلطات الأمنية والقضائية المختصة أبحاثها وتحرياتها بكيفية مهنية وموضوعية، من أجل الكشف عن كافة الملابسات المرتبطة بهذه القضية وتحديد المسؤوليات المحتملة وفقاً للقانون، بما يضمن حماية الحقوق والحريات وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.
