تحت شعار: “تحديات التنمية الترابية وآفاق المشاركة المواطِنة”، احتضنت صباح اليوم الأحد ثالث ماي الجاري، قاعة مكتبة لسان الدين بن الخطيب بفاس ، لقاء تواصليا مع جمعيات المجتمع المدني، والذي إشرفت على تنظيمه الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بأكدال ، ويأتي تنظيم اللقاء المدكور، في إطار الدورة العاشرة للأبواب المفتوحة التي تنظمها الكتابة الإقليمية للحزب بفاس. حيث يكتسي الموضوع أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها مجال التدبير الترابي، وما يفرضه من ضرورة تعزيز أدوار المواطن والمجتمع المدني في بلورة وتنفيذ وتتبع السياسات العمومية المحلية.
و قد تم افتتاح برنامج اللقاء بآيات بينات من الذكر الحكيم ، أطر هذا اللقاء ليتناول بعد ذلك تناول الكلمة كل من الأستاذ محمد خي، الكاتب الإقليمي للحزب بفاس، والدكتور حسن المشهور الأكاديمي والفاعل الجمعوي، مؤطري أشغال اللقاء ، فيما تولّى تسيير أشغاله الدكتور عمر البدوي، عضو الكتابة المحلية لأكدال.
في مداخلته، أبرز الأستاذ محمد خي الغاية من تنظيم هذه الدورة من الأبواب المفتوحة، باعتبارها محطة للتواصل والانفتاح وتعزيز الثقة مع مختلف الفاعلين، وفضاءً للنقاش العمومي حول قضايا التنمية. كما أوضح أن اختيار موضوع هذه الدورة يعكس رهانات المرحلة والحاجة إلى توسيع دائرة المشاركة المواطِنة.
وتطرق إلى أبرز تحديات التنمية الترابية، وفي مقدمتها إشكالية تمركز القرار والموارد، وما يترتب عنها من محدودية فعالية المبادرات المحلية واختلال في العدالة المجالية. كما أشار إلى ضعف الالتقائية والتنسيق بين برامج الجهات والجماعات الترابية، إضافة إلى محدودية إشراك الفاعلين المحليين في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ هذه البرامج.
كما تناول إشكالية العلاقة بين المعيَّن والمنتخَب، مبرزًا أن اختلال التوازن بينهما يؤثر على فعالية تنزيل السياسات العمومية وعلى مبدأ التدبير الحر. وتوقف كذلك عند مسألة “صناعة النخب”، مستحضرًا نموذج انتخابات 8 شتنبر 2021، وما أفرزته من تحديات مرتبطة بمدى جاهزية بعض المنتخبين لتحمل مسؤوليات تدبير الشأن العام.
وختم مداخلته بالتأكيد على محدودية قدرة عدد من الجماعات الترابية على إعداد برامج تنموية ذات جودة، في ظل ضعف إشراك المواطن، مما يستدعي تطوير آليات الديمقراطية التشاركية وتعزيز كفاءات التدبير المحلي.
من جانبه، ركّز الدكتور حسن المشهور في مداخلته على مركزية المواطن في العملية التنموية، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية تُبنى بالمواطن ومن خلاله، لا من أجله فقط. كما أبرز التحديات المرتبطة بما يُعرف بـ”اقتصاد الانتباه”، حيث يطغى الضجيج على المعلومة، مما يؤثر على وعي المواطن ومشاركته.
وتناول كذلك إشكالية “فراغ الوساطة”، في ظل تراجع الأدوار التأطيرية للأحزاب السياسية، مقابل نسيج جمعوي يطرح تساؤلات حول فعاليته بين كثافة عددية وهشاشة بنيوية. وفي هذا السياق، انتقد النموذج الجمعوي السائد الذي يميل إلى إعادة إنتاج التبعية ومعالجة الأعراض بدل الأسباب، مما يحدّ من مساهمته في تحقيق تنمية مستدامة.
كما شدد على ضرورة الارتقاء بمستوى النضج المدني، عبر الانتقال من منطق الاستهلاك إلى منطق الفعل والمبادرة، واعتماد رؤية استراتيجية قائمة على تخطيط مندمج للأوراش التنموية. واختتم مداخلته بالتأكيد على أن المواطن يشكّل ركيزة أساسية لأي تحول تنموي، باعتباره فاعلًا لا متلقيًا.
وقد تميّز اللقاء بنقاش مستفيض وتفاعل إيجابي من طرف الحاضرين، عكس وعيًا جماعيًا بأهمية فتح نقاش عمومي مسؤول حول سبل تحقيق تنمية ترابية مندمجة، قائمة على العدالة المجالية والمشاركة الفعلية لمختلف الفاعلين، خاصة الوداديات وجمعيات المجتمع المدني، بالنظر إلى أدوارها المحورية في التأطير والترافع والمواكبة.
