متابعة: سعيد بقلول
تعاني ساكنة عين الشقف منذ سنوات من قصور واضح في أداء المسؤوليات الإدارية المحلية، ما أدى إلى تراكم مشاكل حقيقية في حياتهم اليومية، سواء على مستوى الأمن، أو الصحة، أو الخدمات الأساسية، هذه المعاناة استفحلت بشكل مريب، بعد تعيين الباشا الحالي، الذي لم يعرفه سكان المدينة عمليًا ولم يقم بتفعيل اختصاصاته كما يقتضي القانون.
كما يُعد الباشا أحد الركائز الأساسية في منظومة الإدارة الترابية بالمغرب، باعتباره ممثلًا مباشرًا لوزارة الداخلية على المستوى الحضري، ومن أبرز اختصاصاته حفظ النظام العام والسهر على الأمن، والسكينة العامة، بالإضافة الى الصحة العامة، والتنسيق مع المصالح الأمنية، لتجنب كل ما يخل بالنظام العام مع تنفيذ القوانين والقرارات الإدارية وتطبيق القوانين والتشريعات الوطنية، وإصدار قرارات تنظيمية محلية تشمل الأنشطة التجارية، واستغلال الملك العمومي، وتنظيم التظاهرات والتجمعات، ومراقبة الجماعات الترابية مع متابعة الاوراش والمشاريع وعمل الجماعات الترابية والتأكد من احترامها للقوانين، والتنسيق مع مختلف المتدخلين لتنفيذ المشاريع المحلية، ومن ضمن اختصاصاته أيضا إدارة الحالة المدنية ومتابعة عمل مكاتب الحالة المدنية وضمان حسن سيرها، والمساهمة في الإجراءات الإدارية المتعلقة بالساكنة، والإشراف على أعوان السلطة مثل المقدمين والشيوخ، وتوجيههم للقيام بمهامهم المتعلقة بجمع المعلومات، وتتبع الأوضاع الاجتماعية، وحفظ النظام العام، وتدبير الأزمات والكوارث و تنسيق عمليات التدخل على المستوى المحلي واتخاذ التدابير الاستعجالية لحماية السكان والممتلكات بالضافة الى المساهمة في التنمية المحلية ودعم المبادرات المحلية، و تشجيع الاستثمار، ومتابعة المشاريع التنموية بالتنسيق مع مختلف الفاعلين.
ورغم وضوح هذه الاختصاصات، إلا أن ساكنة عين الشقف تعاني غيابًا شبه كامل لدور باشا القطب الحضري، والذي يفضل الانزواء في مكتبه، منتشيا بأريكته الوثيرة، مسجلا بذلك غيابا شبه كلي عن الساحة، بحيث تتمنى الساكنة رأيته في الشارع العام لتتملى بطلعته البهية، تاركا بذلك الحبل على الغارب، وكذا دوره الرقابي الذي يخوله له القانون في مهب الريح، مما أدى إلى تدهور الخدمات العمومية الأساسية، وأبرزها، ضعف الإنارة العمومية، ما يهدد أمن السكان خلال الليل، وتراكم النفايات وتقصير في قطاع النظافة وخدمات أخرى بالإضافة الى مشاكل التطهير السائل وغياب الصيانة المنتظمة لقنوات الصرف، ما يسبب أضرارًا صحية وبيئية.
هذا الغياب ينعكس على علاقة السلطة بالمواطنين والفعاليات الجمعوية، ويضعف دور الباشا كحلقة وصل بين الإدارة والساكنة، كما يشكل إخلالًا بمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويخالف التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تقريب الإدارة من المواطنين، وتقديم خدمات عمومية كريمة، وكذا المساهمة في إيجاد الحلول الناجعة لمجمل المشاكل التي تعرفها المنطقة، كونه يعتبر صمام أمان يتصدى لكل الاشكالات بحنكة وتبصر، ويرجع الأمور إلى نصابها قبل الوصول إلى عمالة الإقليم.
وفي ظل هذه الوضعية، تتوجه ساكنة عين الشقف بنداء عاجل إلى السيد سمير الخمليشي، عامل إقليم مولاي يعقوب\، من أجل فتح تحقيق عاجل في أسباب الغياب وعدم تفعيل اختصاصات الباشا، واتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان حضور فعلي للسلطة المحلية في المدينة، ومتابعة الخدمات الأساسية كالإنارة العمومية، والنظافة، والتطهير السائل وخدمات أخرى بالإضافة الى متابعة اشغال وورشات المجلس الجماعي مع ضمان جودتها، وكدا النزول إلى الشارع لمراقبة الأوضاع عن قرب.
إن إعادة الاعتبار لدور الباشا ليس مجرد مطلب إداري، بل حق دستوري للمواطنين في إدارة قريبة وفعالة، تحافظ على النظام العام، وتحسن جودة الخدمات، وتدعم التنمية المحلية، ويظل إصلاح الوضع مرتبطًا بإرادة فعلية لتكريس الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل المواطن محور كل تدخل إداري وتنموي.
