المركز التجاري بعين الشقف في إقليم مولاي يعقوب خمسة عشر عاماً من الانتظار، ومشروع يُسلَّم ناقصاً ليفجر غضب الساكنة وشبهات اختلالات جسيمة

متابعة : سعيد بقلول

تتابع الجمعية المغربية للكرامة وحقوق الإنسان وحماية المال العام بالمغرب، بقلق بالغ، تداعيات ما بات يعرفه المركز التجاري بجماعة عين الشقف من اختلالات خطيرة، أثارت موجة استياء واسعة في صفوف الساكنة والفعاليات الجمعوية الجادة، خاصة وأن المشروع لم يمض على افتتاحه سوى أسابيع قليلة، قبل أن تتكشف عيوبه البنيوية والتقنية.

واستجابة لنداءات الفعاليات المحلية، قام فريق من الجمعية بزيارة ميدانية للمركز التجاري ومرافقه، حيث تم الوقوف على مجموعة من الملاحظات التي تستدعي، حسب تعبيرهم، فتح تحقيق جدي ونزيه حول أشغال البناء والتجهيز، والتأكد من مدى مطابقة المشروع المنجز لدفتر التحملات المفترض أن يؤطر مثل هذه المشاريع العمومية.

وخلال الزيارة الميدانية، اعتبر الفريق الحقوقي، رفقة الفعاليات الجمعوية المرافقة له، أن مشروع المركز التجاري، الذي انتظرته ساكنة عين الشقف بفارغ الصبر، الذي استغرقت مدة إنجازه أكتر من 15 سنة، ليصبح مؤهلا لإدراجه في موسوعة ” كينيس” كونه تحول إلى ما وصفوه بـ“الفضيحة”، بعدما فشل في الوفاء بالوعود التي روج لها المسؤولون المحليون في مناسبات متعددة على امتداد ما يقارب عقداً ونصف من الزمن.

ووفق مصادر مطلعة، فإن هذا المشروع استغرق إنجازه حوالي 15 سنة، تعاقبت خلالها ثلاث ولايات وثلاثة رؤساء جماعات على تدبير الشأن المحلي، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول طبيعة هذا المشروع المثير للجدل: هل خضع فعلاً للقانون المنظم للصفقات العمومية، بما يتضمنه من دفتر تحملات مضبوط، يحدد آجال الإنجاز والكلفة المالية؟ أم أنه خضع لمنطق التدبير المزاجي، وخارج القواعد المعمول بها؟

وأكدت شهادات عدد من أصحاب المحلات التجارية أن السوق تم تسليمه دون استكمال أبسط شروط البنية التحتية، من كهرباء وماء، وقنوات الصرف الصحي، وسلالم وتجهيزات أساسية، في خرق واضح لدفتر التحملات، كما أشاروا إلى أن ارتفاع واجبات الكراء بشكل مبالغ فيه جعل عدداً من الحرفيين يفرون من السوق، غير قادرين على تسديد مستحقاتهم للجماعة.

وحسب المعطيات المتوفرة، لم يقم أي مكتري إلى حدود اليوم بتسديد واجبات الكراء، في ظل تفاقم المشاكل داخل السوق، ووجود دعاوى قضائية متبادلة بين التجار والمجلس الجماعي، خاصة فيما يتعلق باستغلال الكهرباء، حيث يؤكد التجار أنهم اشتغلوا دون عدادات كهرباء، بينما رفع المجلس دعاوى يتهمهم فيها بالاستغلال غير القانوني للكهرباء.

وكانت الجمعية قد راسلت عامل إقليم مولاي يعقوب في هذا الشأن، بموجب المراسلة عدد 09.24 بتاريخ 27 دجنبر 2024، نبهت فيها إلى خطورة الوضع، ووصفت المشروع بأنه سوق فاشل صرفت عليه أموال طائلة دون حسيب ولا رقيب، في ظل ما اعتبرته “تستراً كبيراً” على الاختلالات التي شابت إنجازه وتسليمه.

وفي هذا السياق، تلتمس الجمعية المغربية للكرامة وحقوق الإنسان وحماية المال العام ب: فتح تحقيق جدي ونزيه، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع جميع المتدخلين الذين واكبوا إنجاز مشروع المركز التجاري، والكشف عن الغلاف المالي المرصود للمشروع منذ انطلاق الأشغال، مع تحديد مصادر التمويل، ومساءلة اللجنة المختلطة التي أشرت على شهادة التسليم  النهائي للمشروع  مع افتتاحه رغم الاختلالات الكثيرة التي شابته، وفتح تحقيق مع المصلحة التقنية التي واكبت المشروع، بالإضافة الى فتح تحقيق مع مكتب الدراسات المشرف على إنجاز المشروع، وإيفاد لجنة تفتيش محايدة من  من إقليم مولاي يعقوب للوقوف على مكامن الخلل على مستوى البناء والتجهيز.

وفي ظل ما يعيشه السوق من اختلالات، لا يكاد يخلو حديث ساكنة عين الشقف من هذا المشروع الذي صرفت عليه أموال عمومية ضخمة، دون أن يحقق الأهداف المرجوة منه، والمثير للاستغراب حسب ما أدلت به مصادر متعددة كون المركز التجاري الفضيحة استفاد من جل محلاته أقارب لمستشارين بمجلس جماعة عين الشقف، ليبقى السؤال مطروح عن أحقية استفادتهم منها واستغلالها عبر كرائها، في حين كان الأجدر أن تفتح أبوابها في وجه الباعة الجائلين الذين يضطرون لعرض سلعهم المتنوعة على متن عربات، ودراجات نارية ثلاثية العجلات، في ظروف حاطة من كرامة الانسان، محتلين بذلك أرصفة الشوارع والفضاءات المجاورة للمساجد،  وهو ما يجعل من هذا الملف قضية رأي عام محلي ووطني، تستوجب تدخلاً عاجلاً للسلطات الوصية، حفاظاً على المال العام، وصوناً لحقوق الساكنة والتجار، وترسيخاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.