متابعة : خالد الزهواني
تعرف الطريق الوطنية الرابطة بين إقليم الخميسات، جماعة المعازيز، ومدينة تيفلت، على امتداد يقارب 32 كيلومتراً، وضعاً متدهوراً ينذر بالخطر، ويُجسّد بشكل واضح تعطيل الحق الدستوري في السلامة الطرقية، وهو حق أساسي تكفله مقتضيات الدستور المغربي وتؤكده المواثيق الوطنية والدولية المرتبطة بحقوق الإنسان.
هذه الطريق، التي تُعد شرياناً حيوياً يربط بين عدة جماعات قروية وحضرية، وتستعمل يومياً من طرف مئات المركبات، لم تعد تقوم بوظيفتها الطبيعية، بل تحولت إلى مسار محفوف بالمخاطر، في ظل الإهمال وغياب الصيانة، وتدهور شامل للبنية التحتية دون أي مؤشرات جدية على تدخل قريب يعيد لها الحد الأدنى من شروط السلامة.
المعاينة الميدانية تكشف واقعاً مقلقاً ومفزعاً:
شقوق كبيرة ومتعددة تخترق سطح الطريق، حفر عميقة ومتسعة، تآكل واضح لجوانب الطريق، وانهيارات جزئية جعلت من السير العادي أمراً شبه مستحيل، هذا الوضع يُجبر السائقين على تغيير مساراتهم بشكل مفاجئ، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى مواجهات مباشرة بين المركبات، خصوصاً في المقاطع الضيقة، ويُضاعف من احتمالات وقوع حوادث خطيرة.
ولا يقتصر الخطر على سلامة مستعملي الطريق فحسب، بل يمتد ليشمل ممتلكاتهم، حيث يؤكد عدد من السائقين أن مركباتهم تتعرض لأعطاب متكررة ومكلفة نتيجة الحالة الكارثية للطريق، ما يثقل كاهلهم بأعباء إضافية في غياب أي بديل.
وقد سُجلت على هذا المقطع الطرقي حوادث سير متعددة، بعضها وُصف بالخطير، في ظل غياب أي تدخل استعجالي من الجهات الوصية، كما تم توجيه شكايات متكررة من طرف المواطنين والمهنيين، غير أنها لم تلقَ أي تفاعل ملموس، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات الصيانة الطرقية ومدى الالتزام بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن الغياب شبه التام لعلامات التشوير الطرقي، خاصة التحذيرية منها، يزيد من خطورة هذا المقطع الطرقي، ويحول كل رحلة إلى مغامرة غير محسوبة العواقب، خصوصاً خلال فترات الليل أو في ظل التقلبات الجوية، وهو وضع يجعل الجهات المعنية مسؤولة قانونياً وأخلاقياً عن كل ما قد ينجم عنه من خسائر بشرية أو مادية.
وفي هذا السياق، عبّرت فعاليات جمعوية محلية عن استنكارها الشديد لهذا الإهمال، مطالبة وزارة التجهيز والماء والسلطات الإقليمية والمحلية بـالتدخل الفوري والعاجل لإعادة تأهيل الطريق، معتبرة أن الحديث عن التنمية والعدالة المجالية يظل بلا معنى في ظل بنية تحتية لا تستوفي أبسط شروط السلامة.
وقد قام مراسل الجريدة بزيارة ميدانية لهذا المقطع الطرقي، محاولاً توثيق الوضع بعدسة الكاميرا، غير أن الواقع يفوق قدرة الصور والمقال معاً على نقل حجم الكارثة، فما تم توثيقه لا يعدو أن يكون محاولة لتقريب القارئ من حقيقة مرة، عنوانها الإهمال، غياب الصيانة، وغياب التخطيط.
إن استمرار هذا الوضع يُشكل مساساً مباشراً بحقوق المواطنين في التنقل الآمن والعيش الكريم، كما يُعرقل كل مجهودات التنمية المحلية، فالطريق ليست مجرد إسفلت وبنية إسمنتية، بل عنصر أساسي من عناصر الكرامة الإنسانية والتنمية المستدامة.
وعليه، فإن مستعملي الطريق والفعاليات المدنية يطالبون بإعادة تهيئة شاملة للطريق وفق المعايير التقنية المعتمدة وإصلاح الشقوق والحفر العميقة وتقوية جوانب الطريق وتوفير التشوير الطرقي وعلامات السلامة ، وفتح تحقيق حول أسباب الإهمال المتواصل ، ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت التقصير.
إن الوضع الكارثي الذي آلت إليه الطريق الوطنية الرابطة بين المعازيز وتيفلت لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار أو التسويف، لأنه يمس بشكل مباشر أحد أبسط الحقوق الدستورية للمواطن، وهو الحق في السلامة الطرقية والتنقل الآمن، إن استمرار هذا الإهمال يُعد إخلالاً بالواجب القانوني والمؤسساتي للجهات الوصية، ويجعلها أمام مسؤولية كاملة عن ما قد يترتب عنه من خسائر بشرية ومادية وعليه، فإن التدخل العاجل لإعادة تأهيل هذه الطريق لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة واستحقاقاً حقوقياً، تفرضه حماية الأرواح، واحترام كرامة المواطن، وضمان الحد الأدنى من شروط التنمية العادلة والمتوازنة.
