محاصرون بالوادي ومحرومون من الإنارة: دوار القبة بجماعة البرارحة في عزلة خانقة بين تازة وتاونات، نداء استغاثة إلى جلالة الملك محمد السادس

متابعة: أحمد الزينبي

تتقدم ساكنة دوار القبة وعدد من الدواوير المجاورة، التابعة لجماعة البرارحة بإقليم تازة بنداء استغاثة صادقة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، راجية من جلالته التدخل السامي لفك العزلة الخانقة والمزمنة والتي تحاصرهم منذ سنوات، وتحولت مع مرور الزمن إلى مأساة إنسانية حقيقية تتجدد فصولها المؤلمة مع كل موسم شتاء.

وتعاني الساكنة من عزلة تامة بسبب واد العزابة، الذي يشكّل منذ سنوات عائقًا طبيعيًا خطيرًا يفصل بين المجالين الترابيين لإقليمي تازة وتاونات، ويحوّل الحياة اليومية للمواطنين إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، فمع أولى التساقطات المطرية، يتحول الواد إلى حاجز مائي عارم يقطع كل سبل التنقل، ويعزل الدواوير بشكل كلي عن العالم الخارجي، في تجاهل تام لحقوق السكان في التعليم، والصحة، والتنقل، والعيش الكريم.

وخلال الأيام الأخيرة، ومع التساقطات المطرية الغزيرة، تفاقم الوضع بشكل غير مسبوق، حيث توقفت الدراسة بشكل كلي، وحُرم التلاميذ من الالتحاق بمؤسساتهم التعليمية، في انتهاك صارخ لحق دستوري أساسي كما وجد المرضى، والحوامل، وكبار السن أنفسهم في عزلة قاتلة، غير قادرين على الوصول إلى المستشفيات أو المراكز الصحية، في وضع يهدد سلامتهم وأرواحهم بشكل مباشر.

ولم تقف المعاناة عند هذا الحد، بل شملت توقف كل مناحي الحياة اليومية، من التبضع وقضاء الأغراض الإدارية، إلى الانقطاع شبه التام عن المحيط الاقتصادي والاجتماعي. وزاد الطين بلة الغياب التام للإنارة العمومية، حيث تعيش الساكنة في ظلام دامس، يعمّق الإحساس بالتهميش والإقصاء، ويزرع الخوف في نفوس الأطفال والنساء، خاصة خلال ليالي الشتاء القاسية.

إن ما تعيشه ساكنة دوار القبة والدواوير المجاورة ليس مجرد تأخر تنموي عابر، بل هو إهمال مؤسساتي مزمن، وتقصير واضح من طرف المجالس الجماعية المعنية، التي غابت خدماتها الأساسية منذ بداية التساقطات المطرية، دون أي تدخل استعجالي أو تواصل مع الساكنة، وكأن هذه المناطق خارج خريطة الاهتمام العمومي.

إن استمرار هذا الوضع لسنوات لم يعد مقبولًا، ولم يعد يحتمل مزيدًا من الانتظار. فهنا أطفال يُحرمون من الدراسة مع كل قطرة مطر، ومرضى يُتركون لمصير مجهول، وأسر تعيش بين عزلة قاسية من جهة إقليم تاونات، وعزلة أشد من جهة إقليم تازة.

إنها مأساة إنسانية حقيقية، وصمة في جبين السياسات الترابية، وجرس إنذار يستوجب تدخلاً عاجلاً، قبل أن تتحول العزلة إلى كارثة متكررة، وقبل أن يبتلع واد العزابة ما تبقى من صبر وكرامة ساكنة دوار القبة، بتراب جماعة البرارحة، إقليم تازة، التي أنهكها الإهمال والنسيان.