القانون يحسم الجدل: رئيس المجلس الجماعي هو المسؤول الأول عن تحرير الملك العمومي ومحاربة البناء العشوائي

متابعة : احمد الزينبي

حسمت وزارة الداخلية الجدل القائم حول الجهة المخولة قانونًا بتحرير الملك العمومي الجماعي والتصدي لظاهرة البناء العشوائي، من خلال توجيهات واستشارات قانونية صادرة عن مصالحها المركزية، أكدت بشكل صريح أن رئيس المجلس الجماعي يظل المسؤول الأول وصاحب الصفة والمصلحة في حماية الملك العمومي والدفاع عنه قضائيًا، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.

وأبرزت هذه التوجيهات، التي وُجّهت إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم بعدد من مناطق المملكة، من بينها جهتا الدار البيضاء–سطات ومراكش–آسفي، أن تدبير الملك العمومي الجماعي، بما في ذلك تحريره من كل احتلال غير مرخص، يدخل ضمن الاختصاصات الحصرية للجماعات الترابية، وليس من صميم مهام رجال السلطة كما يُروَّج في بعض الأحيان.

وأكدت الاستشارات القانونية المعدة من طرف قسم النزاعات بمديرية المؤسسات المحلية أن رئيس المجلس الجماعي هو الجهة الوحيدة المخول لها قانونًا منح رخص الاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي، وتمثيل الجماعة أمام القضاء، وتحريك الدعاوى القضائية ضد محتلي الملك العمومي بدون سند قانوني، استنادًا إلى المواد 27 و28 و92 من القانون التنظيمي 113.14، وكذا مقتضيات القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية.

وفي هذا السياق، شددت وزارة الداخلية على أن دور السلطة الإدارية المحلية يظل دورًا داعمًا ومواكبًا، يقتصر أساسًا على تحرير المحاضر في حق المخالفين وتوجيهها إلى النيابة العامة المختصة، طبقًا للمادة 64 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر مخالفات التعمير والبناء، والمادة 24 من قانون المسطرة الجنائية، دون أن تتحمل هذه السلطة مسؤولية تحريك المتابعات القضائية أو اتخاذ قرارات الهدم خارج الإطار القانوني.

وتأتي هذه التوضيحات في ظل ارتفاع ملحوظ في عدد الشكايات والدعاوى القضائية المقامة ضد رجال السلطة، خصوصًا القواد، على خلفية عمليات هدم بنايات أو تحرير الملك العمومي، وهو ما دفع الإدارة المركزية إلى التنبيه لضرورة احترام الاختصاصات القانونية وتفادي تحميل السلطة المحلية مسؤوليات لا يخولها لها القانون.

كما أوضحت الاستشارات أن الجماعات الترابية، في حالة تشييد بنايات أو إنجاز أشغال فوق الملك العمومي الجماعي دون ترخيص، يمكنها اللجوء إلى القضاء الاستعجالي لاستصدار أوامر بالهدم، أو المطالبة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 66.12، فضلًا عن إمكانية تفعيل الحماية الجنائية للعقار عبر مقتضيات الفصل 570 من مجموعة القانون الجنائي المتعلق بجريمة الترامي على ملك الغير دون سند قانوني، مع المطالبة بطرد المحتلين وفرض غرامات تهديدية عند الاقتضاء.

وأكدت المصادر ذاتها أن أي تقاعس في أداء هذه الاختصاصات، سواء تعلق الأمر بتحرير الملك العمومي أو محاربة البناء العشوائي، يبقى مسؤولية مباشرة لرئيس المجلس الجماعي، باعتباره الآمر بالصرف والمسؤول القانوني عن تدبير أملاك الجماعة والمحافظة عليها، طبقًا للتشريع الجاري به العمل.

ويعيد هذا التوضيح القانوني ترتيب المسؤوليات بشكل واضح، ويضع حدًا لحالة الخلط التي سادت في تدبير ملفات التعمير والملك العمومي، مؤكدًا أن احترام القانون وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يمر عبر التزام كل جهة بحدود صلاحياتها، دون تجاوز أو تقصير.