متابعة :سعيد بقلول
عاد وفد جبهة “البوليساريو” من واشنطن بخُفّي حُنين، بعد زيارة رسمية لم تُسفر عن أي اختراق سياسي يُذكر، في واحدة من أكثر المحطات إحباطاً في مسار تحركات الجبهة على الساحة الدولية ، ووفق مصادر دبلوماسية مطّلعة، اصطدم الوفد بموقف أمريكي صارم وحاسم، يرفض بشكل قاطع أي مقاربة لحل قضية الصحراء خارج إطار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها المرجعية الوحيدة الواقعية والمعترف بها دولياً.
المصادر ذاتها أكدت أن المسؤولين الأمريكيين أبلغوا وفد البوليساريو، بوضوح لا يقبل التأويل، أن الإدارة الأمريكية لن تدعم أي حل يتجاوز السيادة المغربية، ولن تنخرط في أي مسار تفاوضي يعيد النقاش إلى أطروحات متجاوزة أثبت الواقع فشلها،وهو موقف يعكس استمرار النهج الأمريكي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي كحل جاد وذي مصداقية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
هذا الرفض “القاطع” لا يترك مجالاً للمناورة السياسية، ويؤكد أن واشنطن حسمت خياراتها الاستراتيجية، واضعةً حداً لأي محاولات للالتفاف على المسار الأممي أو إحياء مشاريع انفصالية لم تعد تحظى بأي زخم دولي يُذكر.
في ضوء هذا الموقف، بدت زيارة وفد البوليساريو إلى واشنطن خالية من أي نتائج ملموسة على مستوى التفاوض أو كسب الدعم السياسي ، بل على العكس، كشفت هذه الزيارة عمق المأزق الذي تعيشه الجبهة، وعجزها المتزايد عن فرض أي بدائل واقعية على طاولة النقاش الدولي.
فمع التحولات الجيوسياسية الراهنة، وتنامي القناعة الدولية بضرورة الاستقرار الإقليمي، باتت الأطروحات الانفصالية عبئاً سياسياً لا تجد من يدافع عنها داخل مراكز القرار الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
هذا التطور يعيد التأكيد على الدور المحوري للمغرب في إدارة هذا الملف، باعتباره فاعلاً أساسياً وشريكاً موثوقاً في قضايا الأمن والاستقرار الإقليميين ، كما يعكس تنامي الدعم الدولي للمقاربة المغربية، التي تقوم على الواقعية السياسية، والحلول العملية، واحترام السيادة الوطنية.
ومع توالي المواقف الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، يتضح أن المجتمع الدولي يتجه بثبات نحو تكريس هذا الخيار كالإطار الوحيد القابل للتطبيق، في مقابل تراجع خطير في قدرة خصوم الوحدة الترابية على التأثير أو الإقناع.
إن فشل زيارة واشنطن لا يمكن قراءته كحدث عابر، بل كمؤشر واضح على نهاية مرحلة من الرهانات الخاسرة، وبداية واقع سياسي جديد تُغلق فيه الأبواب أمام الأوهام، وتُفتح فيه الطريق أمام الحلول الواقعية التي تحفظ الاستقرار وتخدم مصالح شعوب المنطقة.
وفي هذا السياق، تبدو مبادرة الحكم الذاتي المغربية اليوم أكثر من أي وقت مضى الخيار الوحيد الجاد، في وقت تتآكل فيه كل الطروحات البديلة، وتسقط تباعاً أمام منطق الشرعية الدولية والوقائع على الأرض.
