مطالب بفتح تحقيق شامل بخصوص المشاريع والبنيات التحتية بجماعة عين الشقف إقليم مولاي يعقوب

متابعة: سعيد بقلول

تشهد جماعة عين الشقف التابعة لإقليم مولاي يعقوب خلال السنوات الأخيرة نقاشاً واسعاً في الأوساط الجمعوية والحقوقية حول كيفية تدبير الشأن المحلي بالجماعة المذكورة، التي أضحت موضوعا دسما على لسان الكبير والصغير، والقاصي والداني، حول مجموعة من المشاريع التنموية التي رُصدت لها ميزانيات مهمة، خاصة تلك المرتبطة بالبنية التحتية، والإنارة العمومية، وتدبير النفايات المنزلية، وكذا مشروع الصرف الصحي.

وحسب ما أفادت به فعاليات جمعوية وحقوقية محلية، فقد تم صرف مبالغ مالية كبيرة لصيانة الشبكة الطرقية بتراب الجماعة، همت على الخصوص طرقات تربط الجماعة بعدد من الدواوير، والاحياء السكنية، في إطار برامج تهدف إلى فك العزلة وتحسين ظروف العيش لدى الساكنة القروية، غير أن هذه الفعاليات تؤكد أن واقع بعض هذه الطرق يطرح تساؤلات عديدة حول مدى احترام الأشغال المنجزة لدفاتر التحملات والمعايير التقنية المعمول بها، الأمر الذي يستدعي حسب تعبيرهم فتح تحقيق دقيق للتأكد من مدى مطابقة هذه المشاريع لما هو منصوص عليه في دفتر التحملات.

كما أثارت نفس المصادر مسألة الإنارة العمومية التي خُصصت لها اعتمادات مالية مهمة، غير أن عدداً من الدواوير ما تزال تعاني من الظلام الدامس، وهو ما يطرح تساؤلات لدى الساكنة حول فعالية تدبير هذا القطاع ومدى جودة التجهيزات المستعملة والصيانة الدورية لها.

كما يثير ملف الصرف الصحي بجماعة عين الشقف بدوره الكثير من التساؤلات، رغم الاعتمادات المالية المهمة التي رُصدت لهذا القطاع خلال السنوات الماضية، فعدد من الأحياء والدواوير ما تزال تعاني من غياب شبكة الصرف الصحي أو ضعفها، الأمر الذي يدفع السكان إلى الاعتماد على حلول تقليدية، لا تخلو من مخاطر صحية وبيئية، ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن حجم الأموال التي خُصصت لهذا المجال لا ينعكس على أرض الواقع بالشكل المنتظر، مما يطرح تساؤلات حول مدى تقدم الأشغال في المشاريع المرتبطة بالتطهير السائل، ومدى احترامها للبرمجة الزمنية والمعايير التقنية، وهو ما يدفع إلى المطالبة بالكشف عن مآل هذه المشاريع وتوضيح كيفية صرف الاعتمادات المالية المرصودة لها.

وفي السياق ذاته، تشير فعاليات مدنية إلى أن تدبير قطاع النظافة والنفايات المنزلية بدوره يعرف اختلالات، حيث تعاني بعض الأحياء من تراكم الأزبال بشكل مشمئز مثيرا للامتعاض.

وتؤكد الفعاليات ذاتها أن جماعة عين الشقف، رغم ما رُصد لها من مشاريع وإمكانيات، ما تزال تعاني من صعوبات في الانتقال إلى مستوى تنموي يلبي تطلعات الساكنة، حيث لم تتمكن بعد من تجاوز عدد من الإكراهات التي تجعلها، حسب تعبيرهم، تعيش بطابع قروي في عدد من الخدمات الأساسية.

كما تمت الإشارة إلى بعض المشاريع التي أثارت بدورها علامات استفهام، من بينها مشروع المركب التجاري وبعض المشاريع الأخرى التي تقول الفعاليات إنها ستكشف عن معطيات إضافية بشأنها خلال الفترة المقبلة، مطالبة بضرورة توضيح طريقة تدبير هذه الصفقات ومدى احترامها لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.

وفي هذا الإطار، طالبت جمعيات مدنية وحقوقية مفتشية وزارة الداخلية بفتح افتحاص شامل ودقيق لعدد من الصفقات والمشاريع المنجزة على تراب جماعة عين الشقف، وذلك للوقوف على حقيقة هذه الاختلالات المفترضة وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

وأكدت هذه الهيئات أن المغرب، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، يسير في اتجاه تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما يستدعي تفعيل آليات الرقابة والتتبع لضمان حسن تدبير المال العام وتحقيق التنمية المحلية المنشودة.

وفي ظل هذا الوضع، يعبر عدد من المواطنين بجماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب عن تزايد حالة الإحباط وفقدان الثقة في المنتخبين والفاعلين السياسيين، نتيجة ما يعتبرونه استمراراً للاختلالات وضعفاً في الاستجابة لمطالب الساكنة وانتظاراتها التنموية، ويرى العديد من السكان أن الوعود التي تُقدم خلال الاستحقاقات الانتخابية لا تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع، وهو ما ساهم في اتساع فجوة الثقة بين المواطن وممثليه في المؤسسات المنتخبة، وجعل مطلب الشفافية والمحاسبة أكثر إلحاحاً لدى الرأي العام المحلي.