فرض التأشيرة على الدول الإفريقية: خيار أمني أم رد فعل سياسي؟

بقلم: الحمد الزينبي

أثارت حادثة الشغب التي رافقت مباراة المغرب والسنغال في ملعب مولاي عبد الله بالرباط جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ودفعت جزءاً من الرأي العام المغربي للمطالبة بإعادة النظر في سياسة منح التأشيرات للإخوة الأفارقة، خصوصاً بعد ما شهدناه من تجاوزات وتعديات على الممتلكات المغربية، وضرب وشتم لمواطنين مغاربة فقط لأنهم مؤيدون لمنتخب بلادهم.

النجاح الكبير الذي عرفه المغرب في تنظيم كأس إفريقيا للأمم وضع البنية التحتية والخدمات المغربية في قلب الأنظار، وجعل الجماهير الأجنبية، بما فيها الجزائرية والمصرية، تصاب بالإعجاب من مستوى التنظيم وحسن الاستقبال ومع ذلك، لا يمكن التغاضي عن الفوضى التي ارتكبها بعض المشجعين، والتي ألحقت أضراراً  بالبنية التحتية  والبشرية وبالممتلكات الخاصة والعامة، وعكست صورة سلبية عن جماهير بعض الدول الإفريقية أمام الرأي العام العالمي .

هذا الوضع دفع الشارع المغربي للمطالبة بفرض التأشيرة على مواطني بعض الدول الإفريقية، ليس كإجراء عنصري، بل كآلية لضمان الأمن والنظام، وحماية الممتلكات والمواطنين، ولتفادي تكرار الفوضى التي قد تلحق أضراراً بالبلاد والاقتصاد الوطني يجب أن يكون هذا القرار مدروساً ويأخذ بعين الاعتبار العلاقات الدبلوماسية، لكنه يظل مطلباً شعبياً مشروعاً بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها مباريات كأس إفريقيا.

كرة القدم لعبة وحماس، لكنها لا يمكن أن تكون سبباً لتدمير الممتلكات أو الاعتداء على المواطنين ومن واجب السلطات المغربية حماية البلاد والسهر على احترام القانون، مع التوازن بين الضيافة وحماية الأمن العام.

أحداث الرباط هي رسالة واضحة للجهات المسؤولة الاستقبال والضيافة يجب أن يقابله احترام القوانين والأعراف، والمراجعة الجدية لسياسة التأشيرات مع بعض الدول الإفريقية أصبح أمراً لا يمكن تأجيله الشعب المغربي يستحق أن يشعر بالأمان والفخر بنفس الوقت، وهذه مسؤولية كل المعنيين بالأمر .

ورغم هذه التجاوزات، يظل المغرب مثالاً يُحتذى به في التنظيم والاحترافية، كما أثبت خلال استضافته لكأس إفريقيا للأمم، حيث شهد العالم نجاحاً باهراً في البنية التحتية والخدمات واستقبال الجماهير من كل أنحاء القارة ، هذا النجاح الكبير يفرض على الجميع احترام قواعد اللعبة، ليظل الحدث فرصة للفخر بالمملكة وكرم شعبها، وليس لحوادث تقلل من قيمتها وتضر بصورتها الدولية.