غلاء فواتير الماء والكهرباء بعين الشقف بإقليم مولاي يعقوب يشعل الاحتقان ودخول الاستهلاك إلى الشطر الرابع

متابعة: أحمد الزينبي

تعيش ساكنة جماعة عين الشقف، التابعة لإقليم مولاي يعقوب، على وقع حالة من الاحتقان والاستياء العارم، بسبب ما وصفته بـ”التدهور الخطير” في خدمات الماء والكهرباء والتطهير، التي تشرف عليها الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة فاس-مكناس، وقد تفجّرت موجة الغضب بعد توصل عدد كبير من المواطنين بفواتير مرتفعة بشكل غير مسبوق، وُصفت بـ”الخيالية”، دون سابق إنذار أو تفسير واضح.

وحسب شهادات متطابقة من الساكنة، فإن قيمة الفواتير تضاعفت بشكل مفاجئ مقارنة بالأشهر السابقة، رغم عدم تسجيل أي تغيير يُذكر في مستوى الاستهلاك. كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن قراءة العدادات تتم كل أربعة أشهر، وهو ما يؤدي إلى احتساب الاستهلاك ضمن أشطر مرتفعة، تصل أحياناً إلى الشطر الرابع، الأمر الذي يضاعف من قيمة الفواتير ويطرح تساؤلات ملحّة حول مدى شفافية الشركة في تدبير هذا القطاع الحيوي.

ولم تقف معاناة الساكنة عند حدود الفواتير، بل امتدت إلى تراجع ملحوظ في جودة الخدمات، حيث تتكرر انقطاعات الكهرباء، وتتأخر التدخلات التقنية لإصلاح الأعطاب، في ظل غياب قنوات تواصل فعالة تمكّن المواطنين من الاستفسار أو تقديم شكاياتهم.

وفي هذا السياق، اعتبر عدد من المتضررين أن ما يحدث يشكل مساساً صريحاً بحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في الولوج إلى خدمات عمومية ذات جودة، كما يكفله الدستور المغربي. كما أشاروا إلى أن هذه الاختلالات تتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى الظرفية الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها العديد من الأسر، حيث باتت هذه الزيادات المفاجئة تشكل عبئاً ثقيلاً يهدد التوازن المالي لفئات واسعة من المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود.

وأمام هذا الوضع المقلق، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف وزارة الداخلية، من أجل فتح تحقيق شامل في ملابسات هذه الفواتير المرتفعة، والوقوف على مدى احترام الشركة الجهوية لالتزاماتها القانونية والتعاقدية. كما دعت الساكنة إلى إيفاد لجان مختصة للتدقيق في طرق احتساب الفواتير، ومراجعة الحالات المتضررة، مع تعليق الأداء إلى حين اتضاح الحقيقة.

وفي السياق ذاته، ناشدت فعاليات محلية جمعيات حماية المستهلك من أجل الانخراط في هذا الملف، ومواكبة المتضررين قانونياً، والدفاع عن حقوقهم في مواجهة أي تجاوزات محتملة.

إن ما تعيشه ساكنة عين الشقف اليوم لا يمكن اعتباره مجرد خلل عابر، بل هو مؤشر على أزمة تدبير حقيقية تستدعي المساءلة والمحاسبة. فاستمرار هذا الوضع دون تدخل فعلي من الجهات الوصية من شأنه أن يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي، ويفاقم فقدان الثقة في المؤسسات.