متابعة : توفيق الكنبور
تتواصل بإقليم تازة النقاشات حول ما وصفته مصادر محلية بوجود اختلالات محتملة في تدبير بعض الصفقات العمومية، وذلك بعد تداول معطيات تفيد بوجود شركات يُشتبه في ارتباطها غير المباشر ببعض المنتخبين أو بمحيطهم العائلي، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة لدى الرأي العام المحلي حول مدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص في منح المشاريع العمومية.
وحسب مصادر إعلامية متطابقة، فإن الرسالة وُجهت إلى المفتشية العامة لوزارة الداخلية تطالب بفتح تحقيق معمق في عدد من الصفقات التي قيل إنها آلت إلى شركات يشتبه في تأسيسها بأسماء أقارب أو مقربين من بعض المنتخبين، وهو ما قد يطرح إشكالات مرتبطة بتضارب المصالح واستغلال النفوذ في تدبير الشأن العام.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض هذه الشركات أصبحت معروفة ومكشوفة داخل إقليم تازة بحصولها المتكرر على مشاريع مرتبطة بالأشغال والبنيات التحتية ومشارع أخرى ، الأمر الذي دفع عدداً من الفاعلين المحليين إلى المطالبة بالكشف عن حقيقة هذه العلاقات، والتحقق من مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها في الصفقات العمومية.
كما تحدثت المصادر ذاتها عن شبهات تتعلق بوجود ضغوطات أو ممارسات غير قانونية قد تطال بعض مراحل تتبع المشاريع، خاصة ما يتعلق بعملية المراقبة والتسليم، حيث يتم في بعض الحالات حسب ما يتم تداوله التغاضي عن اختلالات تقنية أو عن عدم احترام بنود دفتر التحملات، مقابل منافع أو امتيازات غير مشروعة.
وفي هذا السياق، عبرت فعاليات حقوقية وجمعوية عن قلقها من هذه المعطيات التي وصفتها بالمقلقة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات إن ثبتت صحتها من شأنها أن تضرب في العمق مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أنها تضر بجودة المشاريع العمومية التي يفترض أن تخدم مصالح المواطنين.
كما طالبت هذه الفعاليات بضرورة تدخل عامل إقليم تازة من أجل فتح تحقيق إداري دقيق في هذه الادعاءات، والتنسيق مع الجهات المختصة، وعلى رأسها المفتشية العامة لوزارة الداخلية، قصد الوقوف على حقيقة ما يجري واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت أي خروقات أو تجاوزات.
وأكدت مصادر مهتمة بتتبع الشأن المحلي أن عدداً من المعلومات والمعطيات المتعلقة بهذه الملفات بدأت تتداول بشكل واسع بين المواطنين، الأمر الذي يزيد من ضرورة توضيح الصورة للرأي العام، وتعزيز الثقة في المؤسسات من خلال إعمال آليات المراقبة والمحاسبة.
ويرى متتبعون أن المرحلة الحالية تتطلب المزيد من الشفافية في تدبير الصفقات العمومية، خاصة فيما يتعلق بإسناد المشاريع ومراقبة تنفيذها، بما يضمن احترام دفاتر التحملات والمعايير التقنية والقانونية المعمول بها، ويمنع أي استغلال محتمل للنفوذ أو تضارب في المصالح.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحريات أو التحقيقات المحتملة، يظل الرأي العام المحلي بإقليم تازة مترقباً لكشف حقيقة هذه المعطيات، خاصة مع تزايد الدعوات المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان صرف المال العام في المشاريع التي تخدم فعلاً مصلحة المواطنين وتساهم في التنمية المحلية.
