متابعة : احمد الزينبي
في سياق تعبئة متواصلة لحماية البيئة وصون الموارد الطبيعية، شهد إقليم مولاي يعقوب تدخلاً ميدانياً حازماً أشرف عليه السيد محمد سمير الخمليشي عامل الإقليم بطريق سيد الوافي بجنان سايس، عقب رصد مؤشرات تلوث ناجمة عن مخلفات معاصر الزيتون، المعروفة محلياً بـ“المرجان” و“الفيتور”. ويأتي هذا التحرك في إطار نهج استباقي يضع حماية المجال البيئي ضمن أولويات التدبير الترابي ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة فيما يتعلق بالأنشطة ذات الأثر البيئي.
وقد أسفرت المعاينة الميدانية، التي أنجزتها لجنة مختلطة تضم مختلف المتدخلين المعنيين بالشأن البيئي، عن تسجيل استغلال وعاء عقاري لتجميع وتجفيف مخلفات عصر الزيتون في ظروف غير مطابقة للضوابط القانونية، استناداً إلى عقد كراء منتهي الصلاحية، فضلاً عن تكدس كميات من مادة “الفيتور” فوق أرض غير مهيأة، ما أدى إلى تشكل بركة مائية نتيجة اختلاط مياه الأمطار بمادة “المرجان”. وهي وضعية تنطوي على مخاطر بيئية حقيقية تهدد جودة التربة وسلامة الفرشة المائية والتوازنات الإيكولوجية بالمنطقة.
وأمام هذه الاختلالات، تم اتخاذ إجراءات فورية تمثلت في توقيف النشاط المخالف، والشروع في إزالة مصدر التلوث وتنقية الموقع، مع تحرير المحاضر القانونية اللازمة في حق المعنيين بالأمر، وذلك تفعيلاً للمقتضيات التشريعية الجاري بها العمل، وعلى رأسها القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الذي يكرس مبدأ منع تلويث الموارد المائية ويشدد على ضرورة احترام المعايير البيئية في مختلف الأنشطة الإنتاجية.
ويجسد هذا التدخل الميداني الحازم الدينامية القيادية التي ينهجها عامل إقليم مولاي يعقوب، من خلال حضوره الشخصي وتتبعِه المباشر لكافة التفاصيل المرتبطة بحماية البيئة وصون الموارد الطبيعية فقد أكد، عبر هذا التحرك العملي، أن سلطة القانون تعلو فوق كل اعتبار، وأن حماية المجال البيئي مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون أو التأجيل، كما يعكس هذا النهج إرادة قوية لترسيخ حكامة بيئية قائمة على الصرامة واليقظة والاستباق، بما يعزز ثقة المواطنين في جدية المؤسسات، ويكرس نموذجاً في التدبير الترابي المسؤول الذي يوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على التوازنات الطبيعية.
