تتابع الجمعية المغربية للكرامة وحقوق الإنسان وحماية المال العام بالمغرب، بقلق بالغ وبحسٍّ عالٍ من المسؤولية الوطنية، التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع العدالة ببلادنا، على خلفية استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية الذي قررته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في إطار خطواتها الاحتجاجية المرتبطة بمطالب مهنية وتشريعية مشروعة.
وإذ تعلن جمعيتنا عن تضامنها اللامشروط والكامل مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، فإنها تؤكد أن مهنة المحاماة تُعد أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق العدالة، وضمان حقوق الدفاع، وحماية حقوق وحريات المواطنين، وأن أي مساس باستقلالية هذه المهنة أو إضعاف لدورها ينعكس سلباً على المنظومة القضائية برمتها.
وتعتبر الجمعية المغربية للكرامة وحقوق الإنسان وحماية المال العام أن المواطن هو المتضرر الأول من حالة التوقف الشامل، حيث توقفت مصالح آلاف المتقاضين بمختلف محاكم المملكة، وتراكمت الملفات، وتعطلت الحقوق، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى قضاء منصف، ناجع وسريع، يضمن له الولوج الفعلي إلى العدالة دون عراقيل.
كما تسجل الجمعية أن الضرر لا يطال المتقاضين فقط، بل يمتد كذلك إلى المحامين أنفسهم، الذين يقدمون خدمات جليلة للمواطن وللعدالة المغربية، ويتحملون أعباء مهنية واجتماعية جسيمة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية التي تلحق بهم نتيجة توقف العمل.
ومن جهة أخرى، فإن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى حرمان خزينة الدولة من مداخيل مالية مهمة ناتجة عن الرسوم القضائية ومختلف المعاملات المرتبطة بسير العدالة، وهو ما يشكل ضرراً مباشراً بالمال العام، في ظرفية اقتصادية دقيقة تتطلب تعبئة مختلف الموارد الممكنة.
وانطلاقاً من مسؤوليتها الحقوقية والوطنية، تعلن الجمعية المغربية للكرامة وحقوق الإنسان وحماية المال العام بالمغرب أنها قامت بمراسلة كل من السيد رئيس الحكومة والسيد وزير العدل، مطالبة بفتح باب الحوار الوطني الجاد والمسؤول مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، قصد التوصل إلى حلول توافقية تحفظ كرامة المحامي، وتصون استقلالية المهنة، وتضمن في الوقت ذاته حقوق المواطنين في الولوج إلى العدالة.
كما توجه الجمعية نداءً عاجلاً إلى السيد رئيس الحكومة من أجل التدخل الفوري لإطلاق حوار مؤسساتي حقيقي، يفضي إلى استئناف عمل المحامين، ووضع حد لحالة الجمود التي تعرفها المحاكم، لما لذلك من انعكاسات خطيرة على السلم الاجتماعي، والثقة في العدالة، وحقوق المتقاضين.
وتؤكد الجمعية أن أي إصلاح تشريعي، لاسيما المتعلق بمشروع قانون مهنة المحاماة، لا يمكن أن يحقق أهدافه إلا إذا أُنجز في إطار مقاربة تشاركية حقيقية وجادة، تُكرّس إشراك المحامين باعتبارهم المخاطب الرئيسي بهذه النصوص التشريعية، وشريكاً محورياً في بناء منظومة عدالة مستقلة ومتوازنة، مع استحضار آرائهم ومواقفهم المهنية بكل مسؤولية، بما يضمن احترام مكانتهم ودورهم الدستوري، بعيداً عن أي إقصاء أو تهميش داخل منظومة العدالة.
وفي حال استمرار حالة الانسداد، تعلن الجمعية المغربية للكرامة وحقوق الإنسان وحماية المال العام بالمغرب أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ أشكال نضالية واحتجاجية سلمية، من بينها تنظيم وقفات احتجاجية أمام مختلف محاكم المملكة، سيتم الإعلان عن توقيتها في حينه، دفاعاً عن حقوق المواطنين، وصوناً لحقهم الدستوري في العدالة.
وختاماً، تجدد الجمعية دعوتها إلى تغليب لغة الحوار والحكمة، وتقديم المصلحة العليا للوطن والمواطن، والعمل المشترك من أجل عدالة مستقلة، منصفة وفعالة، تشكل ركيزة أساسية لدولة الحق والقانون.
