مراسلة خاصة
في خطوة حازمة تعكس تشديد القبضة على خروقات التعمير واستغلال الملك العمومي، وبناءً على تعليمات صارمة من السيد محمد سمير الخمليشي، عامل إقليم مولاي يعقوب، وأوامر مباشرة من النيابة العامة، شهدت الملحقة الإدارية الأندلس التابعة لجماعة عين الشقف اليوم عملية هدم سبع بنايات عشوائية، إلى جانب تحرير الطرقات والمسالك التي تم احتلالها بشكل غير قانوني، وذلك في إطار التطبيق الصارم لمقتضيات القوانين رقم 12.90 و25.90 و66.12.
وقد تمت هذه العملية تحت إشراف باشا عين الشقف وقائدة الملحقة الإدارية، وبمشاركة أعوان السلطة، وعناصر القوات المساعدة، ورجال الدرك الملكي، مع تسخير آليات ووسائل لوجستيكية متخصصة، في تدخل ميداني قوي أعاد الاعتبار لهيبة القانون، ووجّه رسالة واضحة مفادها أن الدولة ماضية في فرض احترام النظام العمراني وحماية الملك العمومي دون أي تساهل أو انتقائية.
اللافت في هذه العملية هو الغياب التام للمنتخبين، سواء على المستوى الإقليمي أو على مستوى جماعة عين الشقف ، غياب يطرح أكثر من علامة استفهام، ويعكس واقعاً سياسياً مقلقاً، حيث يظهر بعض المنتخبين فقط خلال المواسم الانتخابية، حاملين شعارات براقة سرعان ما تتبخر بعد انتهاء الحملات.
المنتخبون المعنيون لا يعرف بعضهم حدود اختصاصاته القانونية، ولا يدرك دوره الحقيقي في تدبير الشأن المحلي، يغيبون عن الميدان ولا يواكبون قضايا الساكنة، ولا يقومون بدور التأطير أو التوعية، تاركين المواطن وحيداً أمام واقع فوضوي، ثم يعودون لرفع شعارات الدفاع عنه عند اقتراب صناديق الاقتراع.
الأمر الأخطر، أن بعض المنتخبين يمارسون السياسة بمنطق الحسابات الضيقة وتصفية الخلافات، سواء مع المواطنين أو مع فاعلين سياسيين آخرين، ليصبح المواطن الضحية الحقيقية: ضحية صمت طويل عن الخروقات، وضحية تدخل متأخر وإن كان قانونياً، يدفع فيه وحده ثمن سنوات من التغاضي والتواطؤ بالصمت.
إن ما وقع اليوم بعين الشقف يكشف بوضوح أن غياب التأطير السياسي الحقيقي يساهم بشكل مباشر في انتشار البناء العشوائي واحتلال الملك العمومي، ويعميق الهوة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، ويفرغ العمل السياسي من معناه النبيل.
وقد شددت السلطات المعنية، من خلال هذه العملية، على أنه لا تساهل مطلقاً مع البناء العشوائي أو احتلال الطرقات والمسالك العمومية، ولا مع أي تورط لمنتخبين أو سياسيين في الخروقات أو استغلال النفوذ،رسالة واضحة ان القانون فوق الجميع، وربط المسؤولية بالمحاسبة خط أحمر لا يقبل المساومة.
ما جرى بعين الشقف ليس مجرد عملية هدم، بل تشخيص دقيق لاختلالات تدبير الشأن المحلي: سلطة إدارية حاضرة تقوم بدورها، في مقابل غياب شبه تام لمنتخبين يفترض فيهم تمثيل الساكنة والدفاع عن مصالحها.
إن عين الشقف، ومعها باقي الجماعات، في حاجة ماسة إلى منتخبين حقيقيين، يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويضعون مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، قبل أن يدفع هذا الأخير مرة أخرى ثمن غياب لا ذنب له فيه.
