متابعة : احمد الزينبي
رغم الحلة الجديدة التي ظهر بها المركز الصحي القروي المستوى 1 رأس الواد بإقليم إقليم تاونات، وما يتوفر عليه من تجهيزات ووسائل لوجيستيكية مهمة، إلا أن الواقع الصحي بالمنطقة لا يزال يطرح أكثر من علامة استفهام، في ظل غياب طبيب قار يؤمن استمرارية الخدمات الصحية لساكنة رأس الواد والمناطق المجاورة.
المستوصف، الذي كان من المنتظر أن يشكل إضافة نوعية للعرض الصحي بالعالم القروي، أصبح يشتغل بإمكانيات بشرية محدودة، حيث يقتصر الأمر غالباً على ممرض واحد، وأحياناً ممرض وممرضة، دون وجود طبيب يشرف على التشخيص والعلاج وتتبع الحالات المرضية، والأدهى من ذلك أن المركز يفتح أبوابه أحياناً ويغلقها أحياناً أخرى، ما يفاقم معاناة المواطنين ويزرع حالة من عدم الثقة في استمرارية الخدمات.
ساكنة رأس الواد تعتبر أن توفير بناية جميلة وتجهيزات حديثة لا يكفيان لضمان الحق في الصحة، ما لم يتم دعم المركز بطبيب قار يضمن الحد الأدنى من الرعاية الطبية، خاصة وأن المنطقة تضم فئات هشة من أطفال ونساء حوامل ومسنين ومرضى مزمنين يحتاجون إلى تتبع دوري، وفي غياب طبيب، يضطر المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة نحو المستشفى الإقليمي بتاونات ، ما يكبدهم مصاريف إضافية ويعرض بعض الحالات لمضاعفات بسبب التأخر في العلاج.
إن إحداث مركز صحي بدون طبيب يفرغه من جوهره، ويجعل من الاستثمار في البنية التحتية خطوة غير مكتملة فالحق في الصحة حق دستوري، ولا ينبغي أن يبقى رهين الخصاص في الموارد البشرية أو ضعف التخطيط الساكنة اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطالب بأبسط حقوقها: طبيب قار يضمن استمرارية الخدمات، وتنظيم محكم يضع حداً لظاهرة الإغلاق المتكرر.
ويبقى الأمل معقوداً على تدخل الجهات الوصية لتدارك هذا الخصاص، وتعزيز الموارد البشرية بالمركز الصحي رأس الواد، حتى يؤدي الدور الذي أحدث من أجله، ويستعيد ثقة الساكنة، ويجسد فعلياً مبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.
