السوق الأسبوعي بواد أمليل اختلالات خطيرة وصحة المواطنين في خطر

متابعة : توفيق الكنبور

في زيارة ميدانية للسوق الأسبوعي بمدينة واد أمليل، الذي ينعقد كل يوم ثلاثاء، وقف أعضاء الجمعية المغربية للكرامة وحقوق الإنسان وحماية المال العام بالمغرب، ضمنهم أعضاء من المكتب التنفيذي، على جملة من الاختلالات الخطيرة التي تمس مباشرة بصحة وسلامة المواطنين، وتكشف عن وضعية متردية تستوجب تدخلاً عاجلاً وحازماً من الجهات المسؤولة.

وأبرز ما تم تسجيله خلال هذه الزيارة هو عرض مواد غذائية منتهية الصلاحية بشكل مكشوف وعلني، خاصة بسوق السمك واللحوم، في غياب تام للمراقبة الصحية واللجنة المختصة، لحوم معروضة دون احترام شروط اللازمة ، وأسماك تباع في ظروف تفتقر لأبسط معايير السلامة، ما يشكل خطراً حقيقياً على صحة المستهلكين، خصوصاً مع تزايد الإقبال على السوق تزامناً مع قرب حلول شهر رمضان.

أما مجزرة ذبح اللحوم فتوجد، حسب المعاينة، في حالة جد مهترئة، تنذر بوقوع كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة، دماء وروائح كريهة تنتشر في المكان، مختلطة بالأتربة الناتجة عن أشغال جارية داخل محيط السوق، في مشهد صادم لا يليق بمدينة ولا يحترم كرامة الساكنة.

من المشاهد المثيرة للقلق أيضاً، الانتشار الواسع للكلاب الضالة وسط السوق، وتجولها بين محلات بيع المواد الغذائية، في ظل غياب أي تدخل للجهات المعنية، كما تتراكم الأزبال في عدة نقاط، مع ضعف واضح في عمليات النظافة وجمع النفايات.

وما يزيد الوضع تأزماً أن عدداً من المحلات تم تسليمه للتجار دون توفير شروط أساسية للاشتغال، كالماء والكهرباء، الأمر الذي يفاقم معاناتهم ويؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة للزبناء.

إلى جانب الفوضى الصحية، اشتكى مواطنون من ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الأساسية، في ظل غياب تام لأي مراقبة للأسعار أو تدخل لجمعيات حماية المستهلك ، كما تم تسجيل عرض مواد غير صالحة للاستهلاك، بعضها من طرف تجار قدموا من خارج المنطقة، وفق تصريحات عدد من الباعة.

هذا الوضع يعكس فراغاً رقابياً خطيراً على مستوى الجودة والأسعار، ويترك المستهلك عرضة للاستغلال والغش، دون حماية فعلية من الجهات المعنية.

الساكنة المحلية عبّرت عن استيائها العميق من هذه الأوضاع التي وصفتها بـ”الكارثية”، معتبرة أن ما يجري داخل السوق الأسبوعي يمس بكرامتها ويعكس غياباً واضحاً للمجلس البلدي ولأجهزة المراقبة.

وأمام هذا الواقع المقلق، ترتفع الأصوات مطالبة السيد عامل إقليم تازة بالتدخل العاجل وإيفاد لجنة مختصة للوقوف على حجم الاختلالات، وترتيب المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية صحة المواطنين وضمان احترام شروط السلامة والجودة.

إن الوضع الذي يعيشه السوق الأسبوعي بواد أمليل لا يحتمل مزيداً من التهاون أو التسويف، خاصة في ظل الإقبال المتزايد على المواد الغذائية خلال هذه الفترة من السنة، فحماية صحة المواطن مسؤولية جماعية، وأي تقصير في هذا الجانب قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة.