اختلالات جمعيات المجتمع المدني بإقليم مولاي يعقوب مطالب بفتح تحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة

متابعة: أحمد الزينبي

يشهد ملف تدبير الدعم العمومي الموجه إلى بعض جمعيات المجتمع المدني بإقليم مولاي يعقوب نقاشاً متزايداً، في ظل معطيات يتم تداولها بشأن اختلالات مالية وإدارية محتملة، تستوجب  حسب متتبعين للشأن المحلي  فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، ويأتي هذا الجدل في سياق وطني موسوم بتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أقرها دستور المملكة المغربية، الذي جعل من تخليق الحياة العامة وصون المال العام مرتكزاً أساسياً في تدبير الشأن العام، وألزم مختلف المتدخلين باحترام معايير الشفافية والنزاهة.

ووفق مصادر جمعوية محلية، فقد استفادت خلال السنوات الأخيرة بعض الجمعيات بالإقليم من دعم عمومي موجه لتنفيذ مشاريع اجتماعية وتنموية وثقافية ورياضية، غير أن تساؤلات أثيرت حول مدى تجسيد عدد من هذه المشاريع على أرض الواقع، ومدى مطابقة التقارير الأدبية والمالية المقدمة لحجم التمويلات المرصودة وأهدافها المعلنة، كما تم تسجيل ملاحظات تتعلق بتكرار استفادة بعض الإطارات الجمعوية دون إعلان واضح عن معايير الانتقاء أو نتائج تقييم موضوعي لبرامجها، وهو ما يطرح إشكالية تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الجمعويين.

ويمتد النقاش أيضاً إلى بعض الجمعيات التي تتولى تدبير خدمات حيوية، من قبيل تسيير وتوزيع الماء الصالح للشرب بعدد من الدواوير بتراب جماعة عين الشقف ، حيث يتم تداول معطيات حول غياب الشفافية في استخلاص المساهمات وتدبير المداخيل، وضعف إطلاع المنخرطين على التقارير المالية الدورية، كما تُثار تساؤلات  تحتاج إلى افتحاص وتحقق من الجهات المختصة  بشأن مظاهر إثراء غير مبرر يُنسب إلى بعض المسؤولين الجمعويين، في ظل حديث محلي عن امتلاك ممتلكات أو عقارات وسيارات  فاخرة لا يُعرف مدى ارتباطها بأنشطتهم الخاصة أو بمهامهم الجمعوية، وهو ما يفرض تفعيل مساطر المراقبة والتدقيق المالي بشكل مؤسساتي بعيداً عن الاتهامات غير المثبتة.

ومن بين القضايا التي تثير نقاشاً محلياً كذلك، ما يُتداول بشأن احتمال توظيف بعض الجمعيات، بما فيها جمعيات ذات طابع رياضي أو خدماتي، في أنشطة أو مواقف ذات خلفية سياسية أو حزبية، أو التدخل في الشأن الجماعي المحلي عبر التأثير في مواقف المجالس المنتخبة أو الاصطفاف العلني ضمن تيارات معينة، بما قد يخلق توتراً داخل الساحة المحلية، وهي معطيات تبقى بدورها رهينة بالتحقق القانوني، تفادياً لأي خلط بين العمل الجمعوي المستقل والممارسة السياسية المؤطرة بالقانون.

ويرى متتبعون أن الأصل في العمل الجمعوي هو خدمة الصالح العام في إطار من الاستقلالية والحياد، وأن أي انحراف محتمل عن هذا المسار قد يمس بمصداقية المجتمع المدني وبثقة المواطنين في آليات الدعم العمومي وتدبير الخدمات الأساسية وعليه، تتعالى الدعوات إلى إخضاع جميع الجمعيات المستفيدة من المال العام أو المكلفة بتدبير مرافق وخدمات محلية لافتحاص مالي وإداري دوري ومستقل، مع نشر لوائح المستفيدين وقيمة التمويلات ومداخيل الخدمات ومعايير الانتقاء، ضماناً للشفافية وصوناً للمال العام.

الى ذلك مطالب حقوقية باستدعاء مفتشية وزارة الداخلية وفتح تحقيق شامل تحت إشراف السيد محمد سمير الخمليشي عامل إقليم مولاي يعقوب يمثل خطوة ضرورية لمعالجة اختلالات صرف الملايين على الجمعيات دون حسيب ولا رقيب، والكشف عن الجمعيات ذات المقاص العائلي والجمعيات السياسية والجمعيات التي تشوبها حالات تنافٍ فتنفيذ هذا التحقيق يضمن شفافية منح الدعم العمومي، ربط المسؤولية بالمحاسبة، حماية المال العام وصون مصالح الساكنة، ويعيد الثقة إلى العمل الجمعوي بالإقليم بما يخدم التنمية المحلية ومصلحة المواطنين.