متابعة احمد الزينبي
تعيش جماعة أورتزاغ، بإقليم تاونات، على وقع حالة متزايدة من التذمر والاستياء في صفوف الساكنة، بسبب التدهور الواضح الذي تعرفه البنية التحتية، خاصة الطرق والشوارع الرئيسية المؤدية إلى مقر الجماعة والإدارات العمومية والمؤسسات التعليمية، وضعية وصفتها الساكنة بالكارثية، معتبرة أنها نتيجة مباشرة لسنوات من التهميش وغياب أي مبادرات تنموية ملموسة من طرف المجالس الجماعية المتعاقبة.
وأمام هذا الوضع المتأزم، سبق للمجلس الجماعي لأورتزاغ أن صادق، خلال دورة استثنائية، على مشروع اتفاقية شراكة وتمويل لإنجاز برنامج تأهيل مركز الجماعة، بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
ويندرج هذا المشروع ضمن تصور شامل يهدف إلى تأهيل مركز الجماعة الترابية أورتزاغ، من خلال تحديث المشهد العمراني، والحد من الاختلالات المجالية الناتجة عن التوسع العمراني وضعف التجهيزات الأساسية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2026.
وقد خُصص لهذا المشروع غلاف مالي إجمالي يقدر 26 مليون درهم، يهم إنجاز أشغال تهيئة الطرق والممرات، وتأهيل الأرصفة، وإحداث شبكة لتصريف مياه الأمطار، وتقوية شبكة الإنارة العمومية، إضافة إلى تهيئة الساحات العمومية والمساحات الخضراء.
وكان عبد الحافظ الأضادي، رئيس المجلس الجماعي للورتزاغ، قد صرح في وقت سابق لبعض الجرائد الإلكترونية بأن هذه الاتفاقية خرجت إلى الوجود بفضل تضافر جهود السلطات الإقليمية والمحلية، وعلى رأسها عامل إقليم تاونات، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والسكنى وسياسة المدينة، مؤكداً أن المشروع سيكون له انعكاس إيجابي على الحياة اليومية لساكنة الجماعة.
وأضاف رئيس الجماعة أن هذا المشروع يُعد إجابة صريحة لانتظارات الساكنة، مشيراً إلى أن الجماعة لم تنل نصيبها من البرامج التنموية السابقة، وأن الوقت قد حان للاستفادة من هذه الأوراش، إسوة بباقي الجماعات.
كما تحدث عن مشروع آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالتطهير السائل، بغلاف مالي يناهز 12 مليون درهم، يشمل إحداث شبكة الواد الحار، وقنوات الربط، ومحطة للمعالجة، وعدد من المنشآت التقنية، وهو المشروع الذي تنتظره الساكنة منذ سنوات طويلة.
غير أن كل هذه الوعود، حسب تعبير عدد من المواطنين، بقيت حبيسة التصريحات، إذ لم تنطلق الأشغال إلى حدود اليوم، رغم أن الاتفاقية تغطي الفترة ما بين 2024 و2026، وأكد رئيس الجماعة في تصريحه للجريدة اليوم فاتح فبراير، “أن تأخر انطلاق الأشغال يعود إلى الظروف المناخية والتساقطات المطرية الأخيرة، مشيراً إلى أن الأوامر أُعطيت للشركة المعنية في دجنبر 2025، وأن الأشغال ستنطلق في القريب العاجل.
لكن الساكنة تتساءل بمرارة عن سبب هذا التأخير، خاصة وأن سنة 2024 مرت دون أي أثر للأشغال، ومع بداية 2026 ما تزال المشاريع حبيسة الورق، وهو ما زاد من حدة الغضب، خصوصاً لدى ساكنة مركز أورتزاغ التي تصف نفسها بـ”المنكوبة”.
وأمام هذا الوضع، تطالب ساكنة أورتزاغ السيد عبد الكريم الغنامي، عامل إقليم تاونات، بالتدخل العاجل وإعطاء تعليماته الصارمة من أجل الانطلاق الفعلي والفوري للأشغال بتراب جماعة أورتزاغ، مع الحرص على التتبع الدقيق لمراحل الإنجاز، واحترام الآجال الزمنية المحددة، وضمان جودة الأشغال واحترام دفتر التحملات.
وتؤكد ساكنة جماعة أورتزاغ أن استمرار هذا الوضع يشكل مساساً بحقوقها الأساسية، وعلى رأسها الحق في التنمية والعيش الكريم والاستفادة من بنية تحتية وخدمات عمومية لائقة، كما يكفله الدستور والقوانين الجاري بها العمل، وتعتبر الساكنة أن تعثر مشاريع التأهيل وتأخر إخراجها إلى حيز التنفيذ، يُعد إخلالاً بمبدأي الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مما يستوجب فتح آليات التتبع والمساءلة، ووضع حد لحالة الجمود التي يعرفها تدبير الشأن المحلي بالمنطقة، ضماناً لعدم تحويل برامج التأهيل إلى مجرد التزامات شكلية واتفاقيات دون أثر فعلي على أرض الواقع.
