متابعة : احمد الزينبي
في إطار تفعيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني وتثمين قطاع تربية الماشية، تم اليوم تنظيم زيارة ميدانية بجماعة عين قنصارة بإقليم مولاي يعقوب، رفقة السيد محمد مزور، المدير الإقليمي للفلاحة بفاس، وبحضور طاقم إعلامي، وذلك للوقوف عن كثب على سير تنزيل برنامج إعادة القطيع الوطني.
وخلال هذه الزيارة، أوضح السيد المدير الإقليمي أن هذا البرنامج يندرج ضمن مبادرة ملكية سامية تهدف، في مرحلتها الأولى، إلى إنجاز إحصاء شامل ودقيق للقطيع الوطني، قصد إحداث قاعدة بيانات وطنية محينة وموثوقة، تشكل أساساً لتوجيه الدعم وضمان عدالة توزيعه، كما يهدف البرنامج إلى دعم الثروة الحيوانية وتحسين أوضاع مربي الماشية، سواء عبر الدعم المباشر أو غير المباشر، بالإضافة إلى التخفيف من الأعباء المالية من خلال إعادة جدولة الديون.

وقد انطلقت هذه العملية بتاريخ 26 يونيو 2025، تحت إشراف وزارة الداخلية، وبمتابعة من وزارة الفلاحة، وبمشاركة السلطات العمومية، بما في ذلك السيد والي جهة فاس-مكناس والسيد عامل إقليم مولاي يعقوب.
وفي تصريحه، أكد السيد محمد مزور أن وضعية القطيع بالإقليم “جيدة”، حيث يتوفر القطيع بشكل كافٍ لتلبية حاجيات المواطنين، مشيراً إلى وجود حوالي 370 ألف رأس من الأغنام موزعة على 14 جماعة قروية، تشكل الإناث منها نسبة 65 في المائة، وهو ما يعزز القدرة الإنتاجية والتكاثرية للقطيع.

وأضاف أن المديرية الإقليمية تعتمد نظام تتبع دقيق للماشية، يرتكز على التأطير التقني والدعم المستمر، من خلال التواصل المباشر مع الكسابين، وتنظيم دورات تكوينية، مما ساهم في تحسين ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، حيث أصبحوا اليوم في وضعية أكثر استقراراً وارتياحاً.
ويشمل البرنامج أيضاً تقديم دعم مباشر لاقتناء الأعلاف الحيوانية، يُصرف لفائدة رؤوس الماشية المرقمة، ويشمل الأغنام والماعز والأبقار والإبل، بالإضافة إلى تخصيص منحة للحفاظ على إناث الأغنام والماعز الموجهة للتوالد.
أما على مستوى الجانب المالي، فقد تم إقرار إجراءات لإعادة جدولة ديون مربي الماشية بشراكة مع القرض الفلاحي للمغرب، حيث يمكن تخفيض الديون بنسبة 25% أو 50%، أو إعادة جدولتها حسب الحالات والشروط المحددة.
وفي الجانب الصحي، يتم تنظيم حملات تلقيح دورية لحماية القطيع من الأمراض، إلى جانب تقديم دعم تقني وتأطير ميداني مستمر لفائدة المربين.
كما أشار المدير الإقليمي إلى أن تنفيذ هذا البرنامج يتم بتنسيق محكم بين وزارة الفلاحة ووزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الداخلية، وبشراكة مع الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين التابع لصندوق الإيداع والتدبير، حيث تم اعتماد آليات شفافة ومؤمنة لصرف الدعم، بالاعتماد على قاعدة بيانات وطنية ناتجة عن عمليتي الإحصاء وترقيم القطيع، بما يضمن استهداف المستفيدين الحقيقيين وتحقيق العدالة في توزيع الدعم.
وخلال هذه الزيارة، تم أيضاً الوقوف على تجربة تعاونية “شباب بن حديدة” بدوار بن حديدة، التابعة لجماعة قنصارة إقليم مولاي يعقوب، حيث التقى الوفد بالسيد جواد المستعيد، مسير التعاونية المذكورة وأحد شباب المنطقة الطموحين في مجال تربية الماشية، وقد عبر في تصريحه عن امتنانه للدعم الذي تقدمه المديرية الإقليمية للفلاحة، سواء من حيث التأطير أو توفير الوسائل الضرورية، مشيداً بالمجهودات المبذولة من طرف مختلف المتدخلين وعلى راسها عامل إقليم مولاي يعقوب والطاقم التقني المرافق له .
وأكد أن القطيع يوجد حالياً في وضعية صحية جيدة، وأن العرض متوفر لتلبية الطلب، معرباً عن تفاؤله بخصوص توفير أضاحي العيد بشكل ميسر لجميع المواطنين.
وتعكس هذه الزيارة الميدانية الدينامية الإيجابية التي يعرفها قطاع تربية الماشية بالإقليم، في ظل العناية الملكية السامية، والتعبئة المتواصلة لمختلف الفاعلين، من أجل تحقيق تنمية فلاحية مستدامة وضمان استقرار العالم القروي.
الى ذلك تُعدّ المديرية الإقليمية للفلاحة بفاس نموذجاً يُحتذى به في الحكامة الجيدة والتدبير القريب من هموم الفلاحين، حيث برز دورها بشكل لافت في مواكبة تنزيل البرامج الوطنية، وعلى رأسها برنامج إعادة القطيع الوطني، بروح من المسؤولية والالتزام، ويجسد السيد محمد مزور، المدير الإقليمي للفلاحة بفاس ، هذا التوجه من خلال اعتماده سياسة تواصلية فعّالة ومنفتحة، قائمة على القرب والإنصات المباشر لمربي الماشية، مما ساهم في بناء جسور الثقة وتعزيز الشفافية في تدبير مختلف المبادرات، فقد حرص على النزول الميداني المستمر، والتفاعل الإيجابي مع انشغالات الكسابين، وتقديم التوضيحات اللازمة حول سبل الاستفادة من الدعم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسين ظروفهم المهنية والاجتماعية، كما أن الدينامية التي تقودها المديرية، من خلال التأطير التقني والتوجيه المستمر، تؤكد انخراطها الجاد في تحقيق تنمية فلاحية مستدامة، وتكريس مقاربة تشاركية تجعل الفلاح في صلب كل البرامج والمشاريع، وهو ما يستحق كل الإشادة والتنويه.
