أحياء ودواوير جماعة المعازيز تغرق من جديد في الأزبال والساكنة تستنجد بعامل إقليم الخميسات

متابعة : خالد الزهواني

عادت معاناة ساكنة جماعة المعازيز، التابعة لإقليم الخميسات، إلى الواجهة من جديد، بعدما غرقت عدد من الأحياء والدواوير في أكوام من الأزبال والنفايات الصلبة، في مشهد بيئي مقلق يعيد إلى الأذهان الوضع السابق الذي أثار استياء واسعاً في صفوف المواطنين.

وكانت الجماعة قد شهدت مؤخراً، زيارة ميدانية لعامل الإقليم، أسفرت عن إطلاق حملة تنظيف واسعة النطاق، تم خلالها تجنيد وسائل لوجيستيكية مهمة، بمشاركة جماعات ترابية مجاورة ومقاولين، بهدف إزالة التراكمات الكبيرة من النفايات التي كانت تشوه المشهد العام وتهدد الصحة العامة وقد خلفت تلك المبادرة ارتياحاً كبيراً لدى الساكنة، التي اعتبرتها خطوة إيجابية نحو معالجة واحدة من أبرز الإشكالات البيئية التي تؤرق المنطقة.

غير أن هذا الارتياح لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما عادت الأزبال لتتكدس من جديد في عدد من النقاط السوداء، ما أعاد الوضع إلى نقطة الصفر، وطرح تساؤلات ملحة حول أسباب هذا التراجع، ومدى نجاعة التدابير المتخذة لضمان استدامة النظافة والمحافظة على البيئة المحلية.

وتؤكد فعاليات محلية أن انتشار النفايات في الأحياء والدواوير لا يسيء فقط إلى جمالية المجال العمراني، بل يشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة، في ظل ما قد ينجم عنه من انتشار للحشرات والروائح الكريهة وتلوث للهواء والتربة، كما أن تكرار هذا المشهد يعمق شعور الساكنة بالتهميش، ويؤثر سلباً على ثقتهم في قدرة الجهات المعنية على تدبير هذا الملف الحيوي بشكل مستدام.

وتشير شهادات عدد من السكان إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بحملات تنظيف ظرفية، بل يتطلب معالجة جذرية تقوم على وضع خطة تدبير واضحة، تضمن جمعاً منتظماً للنفايات، وتحديد مسؤوليات المتدخلين، مع تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة.

أمام هذا الوضع، جددت ساكنة المعازيز مناشدتها لعامل إقليم الخميسات من أجل التدخل العاجل، عبر إيفاد لجنة مختصة للوقوف ميدانياً على حجم الأضرار، وإعداد تقرير مفصل حول الوضع البيئي بالجماعة، وتحديد مكامن الخلل والمسؤوليات.

كما عبر عدد من الفاعلين المحليين عن قناعة متنامية بأن أي إصلاح حقيقي لن يكون ممكناً في ظل غياب المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدين أن الضرب بيد من حديد على كل من يخل بواجباته تجاه الساكنة يشكل مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وتؤكد الساكنة أن الدفاع عن كرامة المواطنين وضمان حقهم في بيئة سليمة يدخل في صميم دولة القانون، ويجسد العناية المولوية التي يوليها الملك محمد السادس لرعاياه، خاصة فيما يتعلق بتحسين ظروف العيش وتعزيز العدالة المجالية.

إن ما تعيشه جماعة المعازيز يسلط الضوء على أهمية الحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي، وعلى ضرورة الانتقال من التدخلات الظرفية إلى سياسات عمومية قائمة على التخطيط والاستدامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي انتظار تحرك جديد يعيد الأمور إلى نصابها، تبقى ساكنة المعازيز متمسكة بحقها المشروع في العيش في بيئة نظيفة وآمنة، مؤمنة بأن كرامة المواطن وجودة عيشه يجب أن تظل أولوية لا تقبل التأجيل.